تخطَّ إلى المحتوى

قبس العلا مما بنته يداك

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

قَبَسَ الْعُلَا مِمَّا بَنَتْهُ يَدَاكِ

وَنَمَتْ عُرُوشُ الْمَجْدِ فَوْقَ رُبَاكِ

تَرَكَ الْحَيَا وَجْهَ الْبَسِيطَةِ كُلِّهَا

مُتَعَطِّشًا وَانْصَبَّ فِي يُمْنَاكِ

وَالنُّورُ هَشَّ إِلِيكِ مِنْ مِيلَادِهِ

مُتَسَرْبِلًا بَعْضَ الَّذِي أَهْدَاكِ

فَلَقَدْ حَبَاكِ اللهُ مِنْ أَفْضَالِهِ

مِنْ مَكْرُمَاتِ الْخَيْرِ فَوْقَ مُنَاكِ

هَذَا الْمَسَاءُ أَتَاكِ يَحْمِلُ وَرْدَةً

وَقَصِيدَةً مَفْتُونَةً بِهَوَاكِ

وَصَحَائِفًا مَنْقُوشَةً بِمِدَادِهِ

تَجْلُو الدَّيَاجِي فِيهِ عَنْ مَسْرَاكِ

فَلَكَمْ أَضَأْتِ الْفِكْرَ دُونَ سَوَادِهِ

وَلَكَمْ مَلَأْتِ عُيُونَهُ بِرُؤَاكِ

وَكَمِ اسْتَرَقْتِ الْحُلْمَ مِنْ أَحْشَائِهِ

وَغَدَوْتِ نَحْوَ مَدَارِجِ الْأَفْلَاكِ

وَحَمَلْتِ هَمَّ الْعِلْمِ فِي قَلْبٍ حَوَى

مِنْ رِقَّةِ الْإِحْسَاسِ مَا أَضْنَاكِ

أَمَّا الصَّبَاحُ فَقَدْ تَجَمْهَرَ حُسْنُهُ

فِي لَحْظَةِ الْإِشْرَاقِ كَيْ يَرْعَاكِ

أَهْدَاكِ مِنْ بَرَكَاتِهِ نُورَ الْهُدَى

فَتَوَقَّدَتْ مِنْ فَيْضِهِ عَيْنَاكِ

وَسَقَيْتِهِ لِلنَّاشِئَاتِ فَضَائِلًا

فَتَشَرَّبَتْ أَهْوَاؤُهَنَّ هَوَاكِ

وَطَرَقْتِ أَبْوَابَ الْعُقُولِ بِهِمَّةٍ

وَهَزَزْتِ غُصْنَ الْفَهْمِ وَالْإِدْرَاكِ

وَرَفَعْتِ لِلْفِكْرِ الشَّرِيفِ مَنَابِرًا

مَا كَانَ يُحْسِنُ رَفْعَهَا إِلَّاكِ

مَاذَا تَقُولُ لَكِ الْمَلَائِكُ غُدْوَةً

لَمَّا عَلَى دَرْبِ الْهُدَى تَلْقَاكِ

وَلِبَاسُكِ الشَّرَفُ الرَّفِيعُ مُكَلَّلًا

وَسَحَائِبُ الْآمَالِ فَوْقَ سَمَاكِ

وَالْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِمَوْكِبِكِ الَّذِي

هَالَاتُهُ بِشْرٌ عَلَى مَرْآكِ

تَسْعَيْنَ فِي دَأْبٍ وَذِكْرُكِ سَائِرٌ

فِي مَوْكِبِ الْعُبَّادِ وَالنُّسَّاكِ

يَا حُرَّةً حَمَلَتْ قَنَادِيلَ السَّنَا

وَمَشَتْ إِلَى الْعَلْيَا عَلَى الْأَشْوَاكِ

رَفَعَتْ لَكِ الْآدَابُ كَفَّ تَحِيَّةٍ

وَتَعَاهَدَتْكِ وَبَارَكَتْ مَسْعَاكِ

وَأَتَاكِ فَوْجُ الْمَكْرُمَاتِ مُهَنِّئًا لَ

مَّا تَهَادَتْ نَحْوَهُ قَدَمَاكِ

عِيشِي الْحُبُورَ وَدَنْدِنِي لَحْنَ الرِّضَا

فَالْعَامُ عَامُكِ وَالْعُلَا مَرْمَاكِ

تَاجٌ الْخُلُودِ عَلَى جَبِينِكِ مُشْرِقٌ

وَالْيُمْنُ يَزْهُو فِي رُبُوعِ رِضَاكِ

يَا دُرَّةً لَمْ يَخْبُ يَوْمًا حُسْنُهَا

أَعْطَاكِ رَبُّكِ فِاشْكُرِي مَوْلَاكِ

ثُمَّ انْثَنِي بِالشُّكْرِ مَوْفُورًا لِمَنْ

شَيَّدْتِ مِنْ أَفْضَالِهِ مَبْنَاكِ

مَلِكِ الْقُلُوبِ وَقَائِدِ الدَّرْبِ الَّذِي

مَا غَابَ عَنْ إِحْسَانِهِ مَسْعَاكِ

فَحَبَاكِ عِرْفَانًا جَمَعْتِ بِفَضْلِهِ

عِزَّ الْحَيَاةِ فَأَشْرَقَتْ دُنْيَاكِ

وَعَلَى كِفَاحِكِ كَمْ تَرَفَّقَ وَالِدًا

بِهِبَاتِهِ الْغَرَّاءِ قَدْ غَطَّاكِ

فَشَرِبْتِ كَأْسَ الْعِشْقِ مِنْ وَطَنِ الْهُدَى

وَسَقَيْتِهِ النَّشْءَ الَّذِي اسْتَرْعَاكِ

فَمَضَى يَزُفُّ إِلَيْهِ أِوْسِمَةَ الْعُلَا

شَرَفًا يُرَفْرِفُ فَوْقَ كُلِّ سِماكِ

وَمَضَيْتِ لَا تَتَرَقَّبِينَ سِوَى غَدٍ

يُهْدِي لَهُ بَعْضَ الَّذِي أَهْدَاكِ

بُورِكْتِ لِلْوَطَنِ الْحَبِيبِ وَبُورِكَتْ

أَبَدًا عَلَى نَهْجِ الصَّلَاحِ خًطَاكِ

حَانَ الْحَصَادُ أَيَا كَرِيمَةُ فَاهْنَئِي

فَالْبَذْلُ زَرْعُكِ وَالْوَفَاءُ جَنَاكِ