تخطَّ إلى المحتوى

أطلقت للأفكار قيد عنان

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أطلقتُ للأفكارِ قيدَ عنانِ

وحللتُ من عُقَدِ البيانِ لساني

أبحرتُ في كلِّ العوالمِ هائماً

أمضي ولا أرسو على شطآنِ

كم غصتُ في لُججِ الظلام مراقباً

(فجرَ الهوى من لحظها الفتانِ)

ما كانَ يقتلني بسيفِ عيونهِ

إلّا الذي بالثغرِ قد أحياني

ووقفتُ بالأطلالِ معتبراً بها

أبكي وما يُدريكَ ما أبكاني

لو لم يكن قلبي بقلبِ رحالِهمْ

ما سرْتُ خلف الركبِ والأظعانِ

ما شرَّقوا إلا وشرّقَ خلفهمْ

رفقاً بهِ يا حاديَ الرُّكبانِ

حاولتُ أن أنسى الجراحَ وإذْ بها

تُنكا على الإهمالِ والنسيانِ

وشربتُ من حلوِ الحياةِ ومرِّها

حتى ألفتُ المرَّ في فنجاني

ورضيتُ بعضَ العذلِ في محبوبتي

وأنفتُ كلَّ العذلِ في أوطاني

يا ويحها كيف استحالَ رجالُها

ألعوبةً في قبضةِ الصبيانِ

أسفي على وطنٍ تناثرَ وردهُ

قُتِلتْ ملائكهُ فدا الشيطانِ

يكفيكَ من نكدِ الزمانِ بأن ترى

غربانَهُ تعدو على العُقبانِ

لا شيء ينفطرُ الفؤاد لمثله

كتحكُّمِ الجبناءِ بالشجعانِ

ويطيشُ ميزانُ القضاء ورشدُهُ

إن صارَ من يقضِ الحقوقَ الجاني

سئمت سيوفُ العزِّ من إغمادها

وخيولهُ اشتاقتْ إلى الفرسانِ

قد ثار هذا الموجُ بعدَ سكونِهِ

فاهتزَّ عرشُ الظلمِ والطغيانِ

والنار من تحتِ الرمادِ تأجَّجَتْ

لتطيحَ بالطاغوتِ والأوثانِ

كم حاولوا تفريقنا وشتاتنا

وقد اتحدنا اليوم في الميدانِ

إنْ أنَّ في أرضِ الكنانةِ ثائرٌ

لمسَ العراقُ الجنبَ في بغدانِ

لا تحسبوها اليوم حربَ مصالحٍ

فالحربُ بين الكفرِ والإيمانِ

من كان يطربُهُ الرصاصُ فلن يرى

طَرِباً لنوحِ الناي والعيدانِ

أو كان يشتاقُ الجنانَ وحورَها

لن ينثني إن مال غضنُ البانِ

قولوا لمن ظنَّوا بأن عفافَها

لِتَبَدُّلِ الأيامِ غيرُ مُصانِ

ليلى ستمنَعُ كلَّ علجٍ وصلَها

وليخسأِ الغازونَ من إيرانِ

عربيةً تبقى دمشقُ على المدى

أمويَّةَ التاريخِ والتيجانِ