أيا من عفوه دانى السحاب
صدوق البرق ثقاب الشهاب
مديد الظل معقود الأواخي
على الجانين مضروب القباب
فكيف حجبت عنك وأنت شمس
تجل عن التستر بالحجاب
أيرتج باب عفوك دون ذنبي
وعفوك لم يشن برتاج باب
وإعراض الوزير أشد مساً
على الأحرار من ضرب الرقاب
ثنى غربي وفل شبا شبابي
وصب عليَّ أسواط العذاب
ولم تبق الليالي في بقيا
لعتب منك فضلاً عن عقابي
فهب لزيارتي خطئي، وعمدي
لقصدي، واغتراري لاغترابي
فما في الأرض إلا من يراني
بعين المحنق الضرم الضباب
كأني قد أثرت بهم ذئاباً
أو استنفرت منهم أسد غاب
حصلت وكنت ضيفك في الثريا
وصرت ولست ضيفك في التراب
أعدني للقرى واجعل جوابي
وإيجابي جفاناً كالجوابي
وجد برضاك فهو العيش غضاً
وكلاّ فهو ريعان الشباب
ولو زعت الحسام العضب سخطاً
لذاب ذبابه بين القراب
أعيذك أن تصيخ إلى عدوي
وسمعك عن هنات القول نابي
على أنّي أتوب إليك ممّا
كرهت فرقّ لي وأقبلْ متابي
وإن لم تعفُ عن ذنبي سريعاً
فها إني وحقِّ أبي لمابي
سألثم مكن ثراك الروض عضّاً
ومن يمناك منهلَّ السحاب
أصبت بخاطري فأتى بشعرٍ
عليلٍ مسَّعهُ ألم المصاب
وما لي غير مدحٍ أم ثناءٍ
مشيدٍ أمْ دعاءٍ مستحاب