قَلَمِي كَانَ لِلْقِرْطَاسِ دَلِيلَا :
فَجَرَى فِيهِ صُبْحًا وَلَيْلَا :
يَجْرِي بِمَا يَجُولُ بِرَأْسِي نَهِيلَا :
وَيُنِيرُ مِنْ فِكْرِي النَّقِيِّ فَتِيلَا :
فَكَمْ مَرَةٍ أَرَدْتُ الْخَلْوَةَ يَوْمًا :
لِكَوْنِهِمَا لِي كِلَاهُمَا خَلِيلَا :
فَمَا عَبْرَةٌ مَرَّتْ بِخَاطِرِي :
إِلَّا وَجَعَلْتُ لَهَا مَسِيلَا :
فَاحْبِسْهَا بِقّْرْطَاْسّْيْ بِقُفْلِ حِبْرِي :
وَأَسْدِلْ عَلَيْهَا قَفَصًا جَمِيلَا :
لِلنَّاظِرِينَ كَأَنَّهَا زِينَةٌ تَعْلُو جَلِيلَا :
فَأَطْلِقْ عَنَانَ صَهِيلِ خَيْلِهَا :
تَجُولُ وَتَصُولُ فِي الْأَوْرَاقِ قِيلَا :
وَاتَّخَذْتُ قَلَمِي بَدَلَ الْخَلِيلِ خَلِيلِا:
لَمَّا شَعَرْتُ فِي أُنْسِهِ حَنِينِي وَأَنِينِي:
فَجَرَى مَعِي فِي طَرِيقِي وَصَارَ رَفِيقِا:
شَعَرْتُ أَنِّي قَبْلَهَا كُنْتُ فَاقِدًا لِرَنِينِي:
فَأَصْبَحْتُ أَصْدَحُ مَعَهُ بِمَا يَأْنِينِي:
نِعْمَ الصَّدِيقُ أَنْتَ وَحُسْنَ مَنْ عَزِيمِي:
يَبُثُّ لِلأَوْرَاقِ مَا كَانَ فِي حَشَايَ دَفِينًا:
وَيَسْكُبُ الشَّوْقَ سَحًّا بِدَمْعِهِ الهَتِينِ:
فَمَا وَجَدْتُ سِوَاهُ لِلْعُهُودِ وَفِيًّا:
إِذَا نَأَى الصَّحْبُ أَوْ خَانَتْنِي سُنِينِي :
فَ القَلَمُ وَالقِرْطَاسُ دَرْبٌ لَا يُمَلْوْ سَيْرُاْ