تخطَّ إلى المحتوى

ولكن سكان كاف البلاد

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

ولكنَّ سكانَ كافِّ البلادِ

يميلون كلٌّ إلى أرْسِهِ

فهذا يُضاربُ إخوانه

بثلجٍ كما الدرُّ في خمسِه

وتلقاه في لُجِّه لاعبًا

فلم يُعنَ بالثلج أو قَرْسِه

وذلك يفرِك إصباعَه

يريدُ التباعدَ عن لمسه

وهذا انزوى في حمى كِنِّه

يُرافقُ كانونَ معْ عِرْسِه

وآخرُ قد سرَّه موسمٌ

يظنُّ اقْتِبالَه في نفسه

لأنهمُ جرّبوا الثلجَ في

سمادٍ إلى الأرض من بَرْسِه

وقد فنيتْ بين جوعٍ وبردٍ

وكيف الوصول إلى خَلْسه

ونحو الزَّراعين تبدو ثلوجٌ

على الأرض لم تخفَ في قَيْسه

فهذا تلهَّفَ عن ضأنِه

وقد فني الضِّعفُ من خمسه

وذاك على بقرٍ آسفٌ

ومتلَفُه النحوُ من سُدْسه

وذلك يبكي على نُوقِه

وفقدٍ لأفراسَ من فَرْسِه

وهذا حزينٌ لزيتونِه

وقد أجهد الثلجُ في حَسِّه

لعمرُك من زار زيتونَنا

رأى منه ما ليس في حَدْسِه

يرى منظرًا هائلاً مُحزنًا

كأنّا سعَينا إلى رَكْسِه

يرى الغابَ سكرى وما هي سكرى

ولكنَّما الثلجُ في مسِّه

يرى الغابَ من ثِقْله خاملاً

تساندَ زيتون عن نفسِه

فهذا تحطَّم من نِصفْه

وهذا تقلَّع من أُسِّه

وهذا تجرَّد من غُصْنِه

وصارَ كشخصٍ على رأسه

وكلٌّ تبعثرَ من حَبِّه

بما يُحزِن الميْتَ في رمسِه

وأعجبُ شيءٍ لأهلِ النُّهى

تَزاهدُ الاَقوامِ عن لمسِه

يرى أرضَ ذا الغابِ مُسودَّةً

فيا منظرَ اليومِ من أمسه

فبالأمس كانتْ كبحرِ اللُّجيْنِ

وذا اليوم صارتْ إلى عكسهِ

أيا أهلَ ذا الكافي ما أنتمُ

سوى شِبْه مَنْ غاب عن حِسِّه

ترَوا حبَّكم هكذا ضائعًا

وأنتم تلهَّون عن حرسِه

وكلُّ الذي صار في ليلةٍ

فلله حمدٌ على أَيْسه

فمنّا الذي بات في نعمةٍ

وأصبحَ يعجزُ عن فلْسِه

وقالتْ مشايخُ هذي البلادِ

تَقادمَ عهدٌ على نرسه

فمن عامِ سبعين ما نابَنا

سوى ربعِ ذا الثلج أو خُمْسِه

وما الثلجُ إلا مهولٌ مَخوفٌ

لمن لم يُعوَّدْ على طقْسِه

يَراعِيَ يعجزُ عن وصْفِه

وفكري تجمّدَ من قَرْسِه

خُذوا ما أتاكُمُ من باردٍ

ولا لومَ إن كان من جِنْسِه