ذكرتُكِ بلْسَمًا يشفي جراحي
وريشًا ناعمًا يكسو جناحي
وعدت إليك بالذكرى وليدًا
كأنْ لم يَمْحُ سِفْر الأمس ماحي
أُطلُّ من السرير على نعيمٍ
نديِّ الظلِّ يرفلُ بالأقاحي
وأنهض هازجًا ما لاح طيفٌ
لوجهِكً في الغدوِّ وفي الرَّواح
كفرْخ الطير يهتفُ ما تراءى
جناحٌ أو أفاق على صُداح!
ذكرتك إذ صحوتُ على سرابٍ
وكنتُ قُبيل فقدك غيرَ صاحي
حنانَك! كيف يا أُمّاه يُرجى
لقاءُ المكرَهين على انتزاح
تُرى في أي أفقٍ أنت منِّي
وشطٍّ ليس تبلغه رياحي
أراكِ في الرؤى حينًا فأصحو
على أملٍ يبدِّدُه صباحي
فأبكيكِ وأشعر أن روحًا
تواسيني وتهزأُ من نُواحي
وأوشك، كُلَّما أشكو صُداعًا،
أحسُّ براحتَيْك تجسُّ راحي
وثغرُك من جبيني راح يدنو
لعلِّي بالغٌ فيه ارتياحي
أراك اليوم في عيني خيالاً
يرفُّ كأمس دنيا من سماح
رعاكِ اللهُ من أمٍّ رؤومٍ
سكبْتِ النورَ في روحي وراحي
أنا، لولاك، لم أنطقْ بحرفٍ
ولم أظفرْ بشيءٍ من فلاح
ولولا طيفُك الغالي لضاقَتْ
بيَ الدنيا على رحْبِ البِطاح!