همساتٌ لم تزل تهفو على شطِّ الفراتِ
تملأ الواديَ لحنًا من أنينٍ وشَكاة
خلّفتْها دورة الأجيال حيرى تائهات
عالقات بشعاعٍ من جمال الذكريات
هاهنا تحت الربا صوتُ عويلٍ ونحيبِ
وبقايا من شقاءٍ طافَ بالوادي الخصيب
حملتْ أشجانه الحمراء أيدي «سنحريب»
في أعاصير سيولٍ، وحديدٍ، ولهيب
وهنا بين خرير النهر ألحانٌ سكارى
لم تزل تحمل من أوتارها شدْوَ العذارى
وصدى الكهَّان في «نيبور» يدعون سهارى
وضجيج الجند كاسي الهام بعد النصر غارا
أين يا بابِلُ واديه ومغْناك دفينا
أين راح البرج، أين القصرُ، أين المالكونا؟
ليت بانيها شرى الحكمة من خوفو ومينا
ليس سرّ الخلد يا بابل مسمارًا وطينا
أي مجدٍ يا بنةَ الشمس طواه الدهر طيَّا
فمضى مثلَ سرابٍ لم يكن من قبلُ شيَّا
ناشرًا ألف ستارٍ وظلامًا أبديّا
لم يدع للناس ذكرى ماعدا همسًا خفيّا