تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٠ بيت

المتفرقات

آهِ لَوْ تَدْرِينَ مَا يَنْزَحُ فِيَّا

ومَدَى مَا فَاضَ مِنْ هَمٍّ لَدَيَّا

أَرْتَمي في الصُّبْحِ مَهْمُومًا، وَقَلْبي

بَائِسٌ، وَالْيَأْسُ يَأْتِيني عَشِيَّا

تُهْتُ وَحْدِي في الليَالِي مِثْلَ طِفْلٍ

ضَائِعٍ يَلْمُسُ مِنْ عَيْنَيْكِ ضَيَّا(١)

أَمْتَطي صَهْوَةَ حُزْنِي، وَانْكِسَارِي

يُمْطِرُ الْوِجْدَانَ إِحْسَاسًا شَجِيًّا

وتَمَسَّكْتُ بِعِشْقٍ مُسْتَحِيلٍ

عِشْتُ في الْأَوْهَامِ مَحْزُونًا أَسِيَّا(٢)

تِرْكَةُ الْهَمِّ جِبَالٌ فَوْقَ رَأْسِي

صَدِّقِيني إنَّني أُدْفَنُ حَيَّا

عِيشَتي بُؤْسٌ، وَعَيْشِي في ضَلَالٍ

نَصْلُ سِكِّينِ الْجَفَا يَمْضِي مُضِيَّا(٣)

طَعَنَاتُ الْبُعْدِ أَرْدَتْني قَتِيلًا

وامْتِدَادُ النَّأْيِ أَبْقَانِي ضَنِيَّا(٤)

كُلُّ ذَنْبي أَنَّني أَحْمِلُ في أَعْ

مَاقِ أَعْمَاقي شُعُورًا عَفَوِيَّا

واشْتِهَائي لِهُيَامِي كانَ يَا فَا

تِنَةَ الْعشَّاقِ طَبْعًا آدَمِيَّا

كُلُّ مَا في الْقَلْبِ مَوْضوعٌ بَسِيطٌ

حُلْمُ عُمْري كان أَنْ نَبْقَى سَوِيَّا(٥)

مَا الذي يَغْلِبُ طَبْعًا لِمُحِبٍّ

لَوْ رَأَى يَوْمًا جَمَالًا يُوسُفِيَّا؟

شَغَفَ الْهَيْمانَ حُبًّا، وَحَنِينًا

ضَخَّ في الْأَرْوَاحِ سِحْرًا مَشْرِقِيَّا

غلَّقَتْ عَيْنُكِ أَبْوَابَ هُرُوبي

رَاوَدَتْني، وَأَنا لَسْتُ نَبِيَّا

مَا الذي يَفْعَلُهُ قَلْبٌ شَغُوفٌ

عِنْدَمَا يَلْمَحُ شَعْرًا دَجْوَجِيَّا(٦)

في ظَلَامِ الليْلِ يَنْسَابُ كَمَوْجٍ

حامِلًا في حِضْنِهِ وَجْهًا بَهِيَّا

مَا الذي يَفْعَلُهُ عَاشِقُ لَيْلٍ

عِنْدَما يَرْتَادُ لَيْلًا عَربِيَّا؟

وإِذَا صَادَفَ في الْوِحْدَةِ حِضْنًا

وبِقَرْسِ الْحُزْنِ مَهْدًا مُخْمَليَّا(٧)

مِثْلَ طِفْلٍ حَالِمٍ تَاقَ إِلَى لَم

سِ السَّماواتِ، وَتَقْبِيلِ الثُّرَيَّا

فَأَوَى لِلدِفْءِ في قَرٍّ، وَصَرٍّ

واحْتَوَى في البَرْدِ قِطًّا شَرْكَسِيَّا(٨)

كَيْفَ يَنْجُو مِنْ جُنُونٍ لَوْ رَأَى في

قَمَرِ الظَّلْمَاءِ خَدًّا سُكَّريَّا؟

عِنْدَمَا أَبْحَرَ في الْأَصْدَاغِ، وَالجِي

دِ وَلَاقى قَلْبُهُ شَطًّا نَدِيَّا(٩)

وإِذَا الْأَشْدَاقُ مُدَّتْ، وَإِذَا مَا

صَارَتِ الْوَجْنَاتُ صَحْنًا مَرْمَرِيَّا(١٠)

واشْتَهَى مِنْ غَوْرِها جَرَّاتِ شَهْدٍ

وفَمًا مُكْتَنِزًا غَضًّا شَهِيَّا(١١)

فَاسْتَقَى مِنْ خَمْرَةِ الْمَسْكُوبِ سُكْرًا

واغْتَذَى سِحْرًا، وَحُسْنًا حَلَبِيَّا(١٢)

ذَاقَ مِنْ أَقْدَاحِهِ نَهْرَ سُلَافٍ

واحْتَسِى مِنْ ريقِهِ الْعَذْبِ سَرِيَّا(١٣)

آهِ مِنْ عَدْوَى غَرامٍ نَارُها تَسْ

رِي، وَتَسْتَشْرِي، وَتَجْتَاحُ خَلِيَّا(١٤)

وبَراءَاتُ اخْتِرَاعِ الْحُسْنِ لمَّا انْ

هَمَرَتْ، وَارْتَدَّ مَكْسُوفًا حَيِيَّا

صَاحَ مِنْ دَهْشَتِهِ حِينَ انْتَشَى مِنْ

خَمْرِها: (أَوَّاهُ مِنْ ذاكَ الْمُحَيَّا

يَا شَقَائِي مِنْ مَلَذَّاتِ ارتِشَافٍ

يَا هَلَاكي! قَلْبُهَا قَدْ فَاحَ رَيَّا)

وإِذَا اسْتَهْوَاهُ صَبْوٌ، وَإِذَا مَا

لَامَسَتْ في قَلْبِهِ جُزْءًا نَقِيَّا(١٥)

عَصَرَتْ مَعْسُولَها في ثَغْرِ قَلْبٍ

ذَاكَ قَلْبي هَامَ في الْمَهْدِ صَبِيَّا

تَاهَ عِشْقًا في هَوَاهَا مُنْذُ أَضْحَى

حَوَرُ الْعَيْنَينِ بِالْوَجْهِ حُلِيَّا(١٦)

مَا الذي يَفْعَلُهُ طِفْلٌ بَرِيءٌ

عِنْدَمَا تَطْوِيهِ بِالْأَذْرُعِ طَيَّا؟

عِنْدَما نَامَ بِكَفَّيْها كَقِطٍّ

نَفَحَتْ أَرْدَانُهَا عِطْرًا زَكِيَّا

وانْتَشَى مِنْ فِعْلِ سِحْرٍ في غَرَامٍ

صَارَ وَاحُزْنَاهُ إِدْمَانًا قَوِيَّا

مَا الذي يَفْعَلُهُ طالِبُ عِشْقٍ

لَوْ غَدَا في الْحَالِ مَسْحُورًا غَوِيَّا(١٧)

خَرَجَ الْأَمْرُ تَمَامًا مِنْ يَدَيْهِ

ولَّدَ السِّحْرُ انْشِطَارًا نَوَوِيَّا

كُنْتُ في التَفْتِينِ أُسْتَاذًا قَدِيرًا

سَاحِرًا؛ فَانْقَلَبَ السِّحْرُ عَلَيَّا

مَا الذي يَفْعَلُهُ لَوْ ذَاقَ مِنْهَا

رُطَبًا بِالثَّغْرِ مَعْسُولًا جَنِيَّا؟

وإذا وُرِّطَ في حَرْبٍ ضَرُوسٍ

وإِذا وَاجَهَ غَزْوًا تَتَرِيَّا

وغَوَاهُ العِشْقُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ

مَا الذي يَا حُبَّ عُمْري بِيَدَيَّا؟

عِنْدَمَا يَجْذِبُ نَبْضَ الْقَلْبِ حُسْنٌ

مَا لِهَذا الحُسْنِ إِلَّا أَنْ يُحَيَّا

مَا الذي يَفْعَلُهُ عَائِلُ عِشْقٍ

الْتَقَى في عُسْرهِ قَلْبًا غَنِيَّا؟

صَادَفَ الْمَحْرُومُ في الْبَأْسَاءِ وَجْهًا

كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَيَّاضًا سَخِيَّا

مَا الذي يَفْعَلُهُ صَوْبَ فَتَاةٍ

أَمْطَرَتْ بُسْتَانَهُ مَاءً رَوِيَّا؟

وإِذَا ذَابَ بِبُسْتَانِ جَمَالٍ

واحْتَوَى في كَفِّهِ بَدْرًا سَنِيَّا

وارْتَدَى أَثْوَابَهُ مِنْ لَوْنِ خَدٍّ

كَانَ لِلْعُشَّاقِ، وَالْأَحْبَابِ زِيَّا

مَلَأَتْ دُنْيَاهُ سَعْدًا أَنْشَأَتْ في

قَلْبِهِ الْمُحْتَاجِ فَرْعًا خَدَمِيَّا

آهِ لَوْ تَدْرينَ عَنْ بَطْشِ فَتَاةٍ

تَخِذَتْ مِنْ عَاشِقِ الْحُسْنِ مَطِيَّا

لَحْظُها النَّازِيُّ قَدْ أَحْمَى جِرَاحي

ذَوَّقَ الْعُشَّاقَ رُمْحًا سَمْهَرِيَّا(١٨)

شَرَّحَتْ نَظْراتُهَا أَكْنَانَ قَلْبي

أَشْهَرَ الْإغْوَاءُ سَيْفًا مَشْرِفِيَّا(١٩)

فَرَضَتْ حَوْلَ قِلَاعي، وَحُصُونِي

عِنْدَمَا أَبْحَرْتُ حَظْرًا بَحَرِيَّا

ذُقْتُ ذُلًّا، وَانْكِسَارًا في هُيَامِي

وتَكَبَّدْتُ بِهِ قَهْرًا عَتِيَّا(٢٠)

أَغْرَقَ الْإغْرَاءُ أَرْضِي، وَسُهُولِي

شَنَّ في جَوْرٍ هُجُومًا بَرْبَرِيَّا

أَحْرَقَ الْحُبُّ شِعافَ الْقَلْبِ حَرْقًا

إنَّهُ كَانَ غَرَامًا دَمَوِيَّا

قَطَّعَ الشِّريَانَ عُدْوَانًا، وَظُلْمًا

وكَوَى غِلًّا غِلَافَ الْقَلْبِ كَيَّا

وتَعَرَّضْتُ لِنَوْبَاتِ احْتِلالٍ

صَارَ هذا الْعِشْقُ غَزْوًا عَسْكَريَّا

عَجَبًا، وَيْلَاهُ مِنْ أَحْدَاثِ عِشْقي

أَصْبَحَ الأَمْرُ احْتِلَالًا أَجْنَبِيَّا

في حُروبِ الْعِشقِ ضيَّعْتُ جُنُودِي

ويْلَ قَلْبي لَمْ يَزَلْ عُودِي طَرِيَّا

كُنْتُ مُغْتَرًّا أَنَا، أَحْسَبُ نَفْسِي

قَادِرًا أَمْلِكُ قَلْبًا عَنْتَرِيّا

أَوْهنَ الْحِرْمانُ قَلْبي، ضاعَ عُمْري

في دُرُوبِ الْحُزْنِ مَا عُدْتُ فَتِيَّا

وتَخَيَّرْتُ لِقَلْبي بَعْدَ وَهْني

في الْقِتَالِ الْمُرِّ وَقْفًا تَعْبَوِيَّا(٢١)

يَخْضَعُ الْقَلْبُ لِمَنْ يَهْوَاهُ رُغْمًا

يَفْرِضُ الْعِشْقُ نِظَامًا سُلْطَويَّا

خَطَئِي الْفَادِحُ في سِيرَةِ عِشْقِي

يَا حَيَاتِي أَنَّني كُنْتُ وَفِيَّا

إنَّني في التِّيهِ حَيٌّ مَيِّتٌ جَهْ

هَزْتُ قَبْري، أَصْبَحَ الْمَوْتُ دَنِيَّا

أَرْتَمِي مَا بَيْنَ حُزْنٍ، وَاكْتِئَابٍ

وجُنُونُ الْعِشْقِ قَدْ عَادَ إِلَيَّا

مُتْعَبٌ مِنْ كُلِّ شَيءٍ أَيِّ شَيءٍ

ضَائِعٌ في الْكَوْنِ لَا أَفْهَمُ شَيَّا(٢٢)

وحْدَتِي مَا لي سِوَاهَا آنَسَتْني

لَمْ أَجِدْ في حِيرَةِ الْقَلْبِ نَجِيَّا

عَالَمي كَهْفٌ بِغَوْرِ الليْلِ دَاجٍ

أَكْتَسِي في الظِّلِّ حُزْنًا سَرْمَدِيَّا(٢٣)

ضِقْتُ بِالْقُضْبَانِ ضَاقَتْ بِي حَيَاتِي

أَلْتَقِي في أَضْلُعي قَلْبًا قَسِيَّا

حَلَّقَتْ أَسْئِلَةٌ تَجْتَاحُ رَأْسِي

لَا يَرَى عَقْلِي جَوَابًا مَنْطِقِيَّا

فَاضَ كَيْلِي مِنْ أَحَادِيثِ جِدَاري

عِفْتُ بَوْحي عِفتُ في النَّجْوى حَكِيَّا(٢٤)

وبَقَائِي في مَسَارِ الْحُبِّ حَيًّا

صَارَ في الدُّنْيَا عَذَابًا دُنْيَوِيًّا

مَا لِقَتَّالَةِ قَلْبٍ في هَوَاهَا

تُورِدُ الْعُشَّاقَ عِشْقًا عُنْصُرِيَّا؟

هَجَرَتْ، وَاعْتَزَلَتْ، وَانْتَبَذَتْ عَنْ

حُبِّنا، وَاتَّخَذَتْ مَنْفًى قَصِيَّا

عُذتُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنْها، قَالَ قَلْبي

آيِسًا: (يَا لَيْتَني كُنْتُ نَسِيَّا)(٢٥)

قُلْتُ مَهْمُومًا، وَمَحْزُونًا لِقَلْبي:

(اتْرُكِ الْأَحْزَانَ، وَارْحَلْ يَا بُنَيَّا)

يَا إلَٰهِي هَبْ لِقَلْبي مَا تَمَنَّى

مِنْ مُحَالِ الْعِشْقِ، وَاجْعَلْني رَضِيَّا

نَجِّ قَلْبي مِنْ هُمُومٍ أتْرَعَتْني

إِنَّني لَمْ أَكُ بِالذِّكْرِ شَقِيَّا

زِدْ غَرَامِي حِكْمَةً، وَالْطُفْ بِحَالي

ضَعْ بِقَلْبٍ وَاهِنٍ سِرًّا خَفِيَّا

أَغْنِ في إحْسَاسِهَا قَلْبًا فَقِيرًا

أَغْنِ في أَعْيْنِهَا عَبْدًا تَقِيَّا

وأَلِنْ صَخْرًا بِوِجْدَانِ فَتَاةٍ

واهْدِ لي يَا رَبَّنا قَلْبًا عَصِيَّا

وانْتَخِبْ لي مَوْقِعًا بِالْقُرْبِ مِنْهَا

ومَكَانًا طَيِّبَ السُّكْنَى عَلِيَّا

وأَدِمْ لي حُبَّهَا، ذَلِّلْ طَرِيقِي

وأَنِرْ لِي الدَّرْبَ، وَاجْعَلْهُ جَلِيَّا(٢٦)

رَبِّ إنِّي وَهَنَ الْإِحْسَاسُ مِنِّي

في الْهَوَى، وَاشْتَعَلَ الْقَلْبُ مَلِيَّا

إنَّني أَشْتَاقُ يَا مَعْشُوقَتي الْحَسْ

نَاءَ، أَشْتَاقُ جَمَالًا غَجَرِيَّا

فَارْحَمي في هَذِهِ الْمَأْسَاةِ طِفْلًا

سَمْحَ طَبْعِ النَّفْسِ، مَا كَانَ بَغِيَّا(٢٧)

وارْفُقِي في الْعِشْقِ يَا مَأْتَى عَذَابي

واجْعَلِيني عِنْدَ عَيْنَيْكِ صَفِيَّا(٢٨)

أَكْرِمِي بِالْقُرْبِ مَنْ فَاضَ دُمُوعًا

واجْبُرِي في حُزْنِهِ قَلْبًا شَكيَّا(٢٩)

وكَفَاني الْبُعْدُ يَا حَسْنَاءُ هَمًّا

كَمْ أُلَاقِي، بَائِسًا، طَقْسًا شَتِيَّا

رَحْمَةً بِي أَصْبَحَ التَّعْذِيبُ في عَصْ

رِكِ تَعْذِيبًا عَنِيفًا مَنْهَجِيَّا

أَنْصِفِيني مَرّةً لَا تَظْلِمِي، لَا

تَجْعَلِي قَلْبَكِ في الْعِشْقِ دَعِيَّا(٣٠)

وتَبَنّّيْ في الْهَوَى قَلْبًا يَتِيمًا

واحْتَوِي طِفْلًا مَلُولًا عَصَبِيَّا

أَرَّخِي سِيرَةَ قَلْبي، وَاكْتُبي لِي

بِالنَِّهَاياتِ خِتَامًا مَلْحَمِيَّا

وإذا قَرَّرْتِ إِنْكَارَ غَرَامِي

فلَقَدْ جِئْتِ الْهَوَى شَيْئًا فَرِيَّا

وتَوَلَّيْ كَيْفَمَا شِئْتِ؛ اهْجُرِينِي

خَاصِمِيني، وَاتْرُكِي قَلْبي بَكِيَّا

واذْبَحِي بِالصَّدِّ، وَالْهِجْرانِ رُوحي

واقْتُلي الِإِحْسَاسَ قَتْلًا مَعْنَوِيَّا

واذْهَبِي دُونَ رُجُوعٍ أَتَمَنَّى

لَكِ يَا سَيِّدَتِي حَظًّا هَنِيَّا(٣١)

وإِذَا أَرْضَاكِ تَقْتِيلُ شُعُورِي

هَاكِ سِكِّيني اذْبَحِي، أَرْجُوكِ هَيَّا