تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٨٠ بيت

المتفرقات

أَنَا أَعِيشُ سَيِّدِي

كَأَنَّنِي نَزِيلَةٌ

فِي بَلَدِ الْعَجَائِبْ

أَضِيعُ فِي مَتَاهَتِي،

وفِي هُمُومِ وِحْدَتِي،

وفِي خَبَايَا

مَا حَمَلْتُ مِنْ أَحَاسِيسِي،

ومِنْ حَصِيلَةِ التَّجَارِبْ

أَدُورُ فِي دَائِرَةٍ مُغْلَقَةٍ،

وفِي مَجَرَّاتٍ بِلَا كَوَاكِبْ

أَحْمِلُ عُزْلَةً بِدَاخِلِي

أَعِيشُ لَحْظَتِي..

أَنْتَظِرُ الْمَصَائِبْ

وجُمْلَةَ الْمَتَاعِبْ

وقِصَّتِي مَحْفُورَةٌ فِي مُدُنِي

بِغُرْبَةٍ..

كَغُرْبَةِ الْأَجَانِبْ

ودَائِمًا..

أَنُولُ مِنْ قَهْرِ الزَّمَانِ

أَلْفَ.. أَلْفَ جَانِبْ

وضِحْكَتِي.. عَزِيزَةٌ

كَأَنَّنِي أَدْفَعُ عَنْهَا يَا صَدِيقِي

حصَّةَ الضَّرَائِبْ

تَسْكُنُ فِي مَشَاعِرِي تَعَاسَةٌ..

تَكُونُ فِي عَدَّادِ أَيَّامِي

أَقَلَّ وَاجِبْ

فَهَلْ تَوَدُّ يَا صَدِيقِي

أَنْ أَبُوحَ عَنْ بَقَايَا قِصَّتِي..

إِنْ كُنْتَ أَنْتَ رَاغِبْ

مَا دُمْتَ مُهْتَمًّا إِذَنْ..

سَتَسْمَعُ الْغَرَائِبْ

أَنَا بَرِيئَةٌ بِطَبْعِي رُبَّمَا،

والطَّبْعُ..

فِي بَعْضِ الْأُمُورِ غَالِبْ

إِذَا بَحَثْتَ عَنْ مَسِيرَتِي

وجَدْتَ أَنَّنِي ضَحِيَّةٌ

فِي زَمَنِ الثَّعَالِبْ

مُخَطَّطَاتِي كُلُّهَا قَدْ فَشَلَتْ..

لِحُسْنِ نِيَّتِي،

وصَعْبٌ أَنْ نَعِيشَ فِي حَيَاتِنَا..

بِلَا مَخَالِبْ

وثِقْتُ فِي أَحِبَّتِي،

وخَانَنِي جَمِيعُ مَنْ أَحَبَّنِي

حَتَّى.. أَعَزُّ صَاحِبْ

وعِنْدَمَا حَارَبْتُ فِي قَضِيَّتِي

مِنْ دُونِ أَخْذِ حِيطَةٍ فِي الْحُبِّ،

أَوْ مَعْرِفَةِ الْعَوَاقِبْ

عَرَفْتُ أَنَّ قَلْبِيَ الْخَجُولَ

مِنْ مُرِّ الزَّمَانِ شَارِبْ

فَكُلُّ مَنْ أَحَبَّنِي

خِلَالَ رِحْلَةِ الْحَيَاةِ سَيِّدِي..

كَانَتْ لَهُمْ مَآرِبْ

ولَمْ أَزَلْ.. أُقْنِعُ نَفْسِي..

أَنَّنِي أَحْمِي مَشَاعِرِي

مِنَ التَّلَاعُبْ

شَرِبْتُ مِنْ غِشٍّ

ولَمْ أَزَلْ عَلَى سَجِيَّتِي

أَبْتَلِعُ الْمَقَالِبْ

يَزُورُنِي عَلَى الْحِصَانِ

فَارِسِي،

ويَخْتَفِي فِي الْحُبِّ

صَوْتُ جُرْأَتِي،

وأَكْتَفِي بِنَظْرَةٍ..

بِنَكْهَةِ التَّقَارُبْ

لَمَّحْتُ كَمْ لَمَّحْتُ

لَكِنَّ الشُّعُورَ غَائِبْ

دَعَوْتُ مِنْ قَلْبِي، وَلَا تَجَاوُبْ

جَهَازُ كَشْفِ الْعَاشِقِينَ

كَاذِبْ

ويَهْجُمُ الْيَأْسُ عَلَى تَطَلُّعِي

وحُزْمَةُ الْهُمُومِ بِالتَّنَاوُبْ

ولَمْ أَزَلْ كَعَادَتِي

عَلَى انْخِدَاعِ طِيبَتِي

عَلَى فُرُوضِ طَاعَتِي

أُوَاظِبْ

أَنْسَى مَنِ اعْتَدَوْا عَلَى مَشَاعِرِي،

وأَتْرُكُ الْبَابَ لَهُمْ.. أُوَارِبْ

أَنَا بِحَاجَةٍ إِلَى نِهَايَةٍ لِحِيرَتِي..

ومَنْطِقِي الْمُشَاغِبْ

تَعِبْتُ، وَالْمَأْسَاةُ تُنْهِي قُوَّتِي

تُغْرِقُنِي عَوَاصِفِي..

تُبْعدُنِي أَشْرِعَةُ الْمَرَاكِبْ

وكُلَّمَا أَبْحَرْتُ فِي رِوَايَةٍ

فَإِنَّ عُمْرِيَ الْغَريِقَ

كَالْجُذُورِ في الْعَمِيقِ

ضَارِبْ

لِمَوْجَةِ الْحُزْنِ الدَّفِينِ رَاكِبْ

أُبْحِرُ فِي حِكَايَتِي،

ولَمْ أَجِدْ فِي الْبَحْرِ أَيَّ قَارِبْ

ولَمْ أَجِدْ.. سَفِينَتِي

ولَمْ أَجِدْ لُؤْلُؤَةً فِي الْبَحْرِ

لَمْ أَجِدْ.. سِوَى الطَّحَالِبْ

هَرَبْتُ مِنْ دَوَّامَةِ الْأَحْزَانِ

نَحْوَ رَمْلِ شَاطِئِي

الذِي تَسْكُنُهُ الْعَقَارِبْ

أَنَا يَتِيمَةٌ أَنَا..

أُشْبِهُ فِي الْمَنْفَى هُنَا،

وفِي طَرِيقِ وِحْدَتِي

فَنَارَ (رَأْسِ غَارِبْ)(١)

تُشْبِهُنِي..

مَحْمِيَّةُ التِّنِّينِ فِي (حَلَايِبْ)(٢)

وحْدِي يَتِيمَةٌ..

أَنَا.. أَغْرَقُ فِي الْمَنْفَى هُنَا،

ومَرْكَبِي..

في الذِّكْرَيَاتِ ذَائِبْ

وأَصْبَحَتْ هِوَايَتِي..

تَمْضِيَةَ الْوَقْتِ

عَلَى أَجْهِزةِ الْحَوَاسِبْ

أُصَاحِبُ الْأَطْفَالَ

فِي بَرَامِجِ (الْكَرْتُونِ)

آهٍ سَيِّدِي..

مَاذَا أَقُولُ لَوْ أَرَدْتُ

وصْفَهُمْ..

إِذَا أَنَا أُدَاعِبْ(٣)

كَأَنَّنِي أَغُوصُ

فِي وَدَاعَةِ الْأَرَانِبْ

إِذَا لَمَحْتُهُمْ أَمَامِي

فِي زِيَارَةٍ مِنَ الْأَقَارِبْ

أُصْبِحُ طِفْلَةً بِهِمْ

تَشُدُّنِي..

حِكَايَةُ الْبَلُّوطِ، وَالسَّنَاجِبْ

وشَهْقَةُ الْأَبْطَالِ فِي خَيَالِنَا،

أَوْ دَهْشَةُ الْحَوَاجِبْ

أَرْجُوكَ، لَا تَضْحَكْ

مِنَ الْحِوَارِ فِي سِرِّكَ..

فِعْلًا.. إِنَّنِي غَرِيبَةُ الْمَوَاهِبْ

قَدْ كُنْتُ طِفْلَةً مُهِمَّةً

ولَكِنْ أَبْعَدَتْنِي رُبَّمَا..

إِصَابَةُ الْمَلَاعِبْ

والْآنَ وَحْدِي أَرْتَمِي..

كَالْمَنْزِلِ الْمَهْجُورِ

لَا شَيْءَ بِهِ سِوَى..

قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَنَاكِبْ

ولَمْ يَزَلْ.. قِطَارُ عُمْرِي مُسْرِعًا..

ولَمْ أَزَلْ أَحْمِلُ هَمًّا

والْقِطَارُ سَاحِبْ

ولَمْ أَزَلْ.. فِي بُورْصَةِ الْوَهْمِ

ولَمْ أَزَلْ عَلَى تَوَهُّمي أُضَارِبْ

ومَا وَجَدْتُ فِي لِجَانِ الْقَلْبِ

جُمْهُورًا،

ومَا وَجَدْتُ أَيَّ نَاخِبْ

ولَمْ يَزَلْ.. عُمْرِي الْقَصِيرُ مُظْلِمًا

كَالَّليْلِ

حَتَّى الضَّوْءُ..

مِنْ عَيْنِ الدُّرُوبِ ذَاهِبْ

وضِحْكَةٌ لَا تَشْتَهِينِي،

وحَرِيقٌ فِي الْقُلُوبِ نَاشِبْ

وبَعْدَ يُتْمِ دَمْعَتِي

تَكْبُرُ حِيرَتِي،

وشَرْخٌ فِي كَرَامَتِي

عَلَيَّ وَاثِبْ

وتَنْتَهِي عُضْوِيَّتِي

فِي الْحُبِّ دَائِمًا،

وبَرْدُ مَوْسِمِي لَهَا

عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ شَاطِبْ

ولَمْ يَزَلْ.. مِشْوَارُ أَيَّامِي

لِأَفْرَاحِ الْحَيَاةِ سَارِقًا

ولَمْ يَزَلْ..

أَكْبرَ غَاصِبٍ لها، ونَاهِبْ

ولَمْ أَزَلْ.. لِلْجُرْحِ فِي حِكَايَتِي

أُوَاكِبْ

وعِنْدَمَا أَخْلُقُ أَيَّ فُسْحَةٍ

لِلسِّينِمَا يَغْلُبُنِي التَّثَاؤُبْ

وأَعْشَقُ الْهُرُوبَ

فِي مَنْطِقَةٍ مَكْشُوفَةٍ..

أَفِرُّ مِنْ رَتَابَةِ الْأَعْمَالِ،

والْمَكَاتِبْ

أَفِرُّ مِنْ مَكَانَتِي..

وأَكْرَهُ الْمَنَاصِبْ

وقِمَّةَ الْمَرَاتِبْ

ولا تَهُمُّنِي خُسَارَتِي،

ولَا تَهُمُّنِي الْمَكَاسِبْ

لِأَنَّنِي..

مَخْلُوقَةٌ بَسِيطَةُ الْمَطَالِبْ

بَرِيئَةٌ كَطِفْلَةٍ

خَالِيَةٌ بِطَبْعِهَا النَّقِيِّ

مِنْ تَرَاكُمِ الشَّوَائِبْ

والْقَلْبُ رَغْمَ أَزْمَتِي

يَخْلُو مِنَ الرَّوَاسِبْ

أَنَا أَتَيْتُ مِنْ عُصُورِ

الضَّعْفِ..

كَيْ أَكْتَشِفَ الْمَصَاعِبْ

يُهَاجِمُ الزَّمَانُ طَلَّتِي،

ومَنْظَرِي الْوَدِيعُ شَاحِبْ

أُرِيدُ أَنْ أُضِيفَ مِنْ عِنْدِي

هُنَا شَيْئًا،

وهَلْ تَكْتُمُ سِرًّا سَيِّدِي؟

لِأَنَّنِي أُنْثَى..

سُلُوكِي دَائِمًا مُرَاقَبْ

إِذَا تَنَفَّسْتُ..

فَإِنَّنِي عَلَى جَرِيرَتِي..

أُعَاقَبْ

إِذَا تَكَلَّمْتُ..

فَإِنَّنِي عَلَى جِنَايَتِي..

أُحَاسَبْ

وأَسْمَعُ الدُّرُوسَ

فِي طَرِيقَةِ التَّخَاطُبْ

فَكُلُّ مَنْ عَرِفْتُهُ..

يُعَاتِبْ

وكلُّ مَنْ قَابَلَنِي

يَفْتَحُ مَحْضَرًا لِأَقْوَالِي،

ودَائِمًا بِهِ..

عَلَيَّ أَنْ أُجَاوِبْ

كَأَنَّهَا نَصُّ اعْتَرَافَاتٍ

أَمَامَ رَاهِبْ

كَاللِّصِّ..

فِي لَيْلِ الظَّلَامِ هَارِبْ

إِذَا تَنَفَّسْتُ..

فَإِنَّنِي عَلَى جَرِيرَتِي..

أُعَاقَبْ

إِذَا تَكَلَّمْتُ..

فَإِنَّنِي عَلَى جِنَايَتِي..

أُحَاسَبْ

فَلَيْسَ مَا أَقُولُهُ

إِذَا تَكَلَّمْتُ..

هُوَ الْمُنَاسِبْ

وكُلُّ مَا أَفْعَلُهُ

لَيْسَ بِشَيْءٍ جَيِّدٍ وَصَائِبْ

نَعَمْ.. أَنَا مَوْضُوعَةٌ بِقَالِبْ

فَالْبِنْتُ فِي مُجْتَمَعِي مُدَانَةٌ..

والْكُلُّ فِي هَذَا الزَّمَانِ غَاضِبْ

ورَأْيُهُمْ بِهَا طَوَالَ الْخَطِّ

مَوْثُوقٌ لَهُمْ، وَثَاقِبْ

وجَيْشُهُمْ عِنْدَ الْخُضُوعِ

غَاصِبْ

ورَغْمَ مَا كَانَ بِأَقْوَالِ الشُّهُودِ

مِنْ تَخَيُّلٍ، وَمِنْ تَضَارُبْ

أَبْقَى فَقَطْ ضَحَيَّةً،

واللَّوْمُ سَيِّدِي عَلَيَّ

إِنْ تَكَلَّمْتُ؛ فَمَنْ أُخَاطِبْ!

والنَّاسُ فِي حُبِّ التَّشَفِي

هَا هُنَا مَذَاهِبْ

وانْتَحَرَ الْعَدْلُ،

ولَا تُقْبَلُ تَوْبَةٌ لِأَيِّ تَائِبْ

ويَصْدُرُ الْحُكْمُ غِيَابِيًّا

عَلَيَّ..

إنَّنِي مُذْنِبةٌ فِي الْأَمْرِ

مِنْ مُخْتَلِفِ الْجَوَانِبْ

أَنَا تَعَوَّدْتُ عَلَى الصَّدْمَةِ

فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ،

وفِي الْمَغَارِبْ

وعِنْدَمَا تُصِيبُنِي هَزِيمَةٌ..

أُحَارِبْ

ورَغْمَ نَقْصِ خِبْرَتِي

تُنْقِذُنِي..

غَرِيزَةُ الْمُحَارِبْ

مَلَلْتُ مِنْ جَوِّ الْمُشَاحَنَاتِ،

والْحُرُوبِ، وَالْحُصُونِ،

والْكَتَائِبْ

أُرِيدُ أَنْ أَعِيشَ مِثْلَمَا بَدَتْ

(رَابُونْزِلُ) الحسْنَاءُ

يَا لَسِحْرِ عَيْنِهَا

وشعرُها الطويلُ سائبْ(٤)

أُرِيدُ أَنْ أَعِيشَ فِي حِكَايَةٍ

(كَسِنْدِرِيلَّا)

تَذْهَبُ الْقَصْرَ بِأَصْدِقَائِهَا..

تَتْبَعُهَا الْمَوَاكِبْ(٥)

لَكِنَّنِي.. مِسْكِينَةٌ،

وبَعْدَ نِصْفِ الليْلِ..

دَقَّتْ سَاعَتِي..

تُسْرِعُ فِي مُرُورِهَا الْعَقَارِبْ(٦)

تَعِيسَةٌ أَنَا..

وحَظِّي فِي الْحَيَاةِ خَائِبْ

تَعِيسَةٌ أَنا..

بِدَرْبِ الْحُزْنِ سَيِّدِي،

إِذَا اخْتَبَرْتَ عَالَمِي

وجَدْتَ كَوْكَبِي فِي الِامْتَحَانِ

مِثْلَ تِلْمِيذٍ بَلِيدٍ

فِي الْحَيَاةِ رَاسِبْ

عَيَّنْتُ نَفْسِي فِي قُصُورِ

الْحُزْنِ مُسْتَشَارَةً،

واخْتَرْتُ إِحْسَاسَ الضَّيَاعِ..

اخْتَرْتُ أَحْزَانَ الْهَوَى كَنَائِبْ

أَنَا أَعِيشُ سَيِّدِي

فِي بَلَدِ الْعَجَائِبْ

حَضْرتَكَ.. انْتَهَتْ حِكَايَتِي

إِذَا سَمَحْتَ لِي..

أُرِيدُ مِنْكَ

أَنْ تَقُصَّ قِصَّتِي شِعْرًا؛

فَأَنْتَ كَاتِبْ