من أجلها ولها صلَّيتُ منطلقا
في حبها وسأبقى الخاشع القلقا
وشابَ في حبها رأسي على صغرٍ
وصار قلبي بنور الشيب محترقا
صلَّيتُ مثل أبي إذ كنت في دمه
ومثل أميَ حبلى تشرب العلقا
لها ومن أجلها أحيا وفي كبدي
ومهجتي يتنزّى الوجد مؤتلقا
أنا الذي عبد الأوطان ما هجعتْ
حرارةٌ فيه إلا ذاب واحترقا
لها لها اليمنُ الكبرى مقدّسةً
خفَضتُ رأسيَ أحْني تحته العنقا
يا من بسكِّينه يجتزُّ وحدتنا
إنا يمانون لن تسْطيعنا مِزَقا
إنا يمانونَ في صنعاءَ أو عدنٍ
ويلٌ لمن يبتغينا اليوم [نفترقا]
صلّيت لكن بعقلي صادقًا وأنا
عبدٌ لها منذ ما قلبي بها خفقا
من تربها الطهر قد طَهّرتُ مغتسِلاً
جسمي وأطفأت من أمواهها الحُرَقا
تَورَّمتْ سهَرًا من أجل عزتها
عيني أنا، وشربت الدمع والعرقا
أنَّى توجّهتُ هامت في شوامخها
روحي كأنيَ قيسٌ نِعْمَ من عَشِقا
عبدٌ أنا لبلادي لو أريد له
منها انعتاقًا بُعَيدَ الموت ما انعتقا
يا من شربتمْ دِمانا حُرَّةً وعلى
رؤوسنا حَرَّةً طاولتمُ الأُفُقا
مهلاً، ومهلاً ففي تاريخنا عظةٌ
من رام يسحقنا إندكَّ وانسحقا
رماحُنا كتبتْ في كل معركةٍ
شرقًا وغربًا حروفَ الحقّ فائتلقا
ومزّقتْ ظلمات الجهل داجيةً
سيوفُنا فاستبان الصبح وانبثقا
نحن العروبُة في أصلابنا انبجستْ
والدين لولا ضحايانا لما شَرِقا
لن نشرب الذلَّ في الأكواب مُذْهبةً
وليس منا الذي يستخطف «الوِرقا»
نحن الألى نشروا الإسلامَ ناصعةً
راياتُهُ ونَشَرنْا الصدق والخُلُقا
سجيّةٌ تلك فينا من حضارتنا
فما ألِفْنا حياةَ الذل والملقا
إنا يمانون يجري في ضمائرنا
دمُ العروبة والإسلام مندفقا
لا الشرقُ يسطيع أن يبتزَّنا شِيعًا
والغربُ لن يتلقّانا له فَرَقا