أيا نَجمُ، قل لي لِمْ بربكَ لا تسري؟!
كأنكَ بالأكفانِ في ظُلمَةِ القَبرِ!
أرَى الحُبَّ مِثلَ الليلِ يأسِرُ مَن به
تَعَلَّقَ، لكن لا فداءَ مِن الأسْرِ
فيا أيها النجمُ الذي مَلَّ سُهدَهُ
تعالَ أُخَبِّرْكَ المُؤَرِّقَ مِن ذكري
أحاديثَ لَو أنَّ الزمانَ أعادَها
أعادَ الربيعَ النّضرَ يزهو بهِ دَهري
لِحَسناءَ قادَتني إلى لُججِ الهَوَىٰ
كما قادَني دَهري إلى لُجَجِ الضُّرِّ
تَبدَّت..فلا والله ما البدرُ مِثلُها
إذا كان مَرجوعُ الجَمالِ إلى البَدرِ
أصابَ شِغافَ القلبِ سِحرُ عُيونِها
فأصبحتُ مَسلوبَ الجَنانِ..ولا أدري
إذا لاحَ نَجمٌ قلتُ: أَوسَطُ عِقدِها
ووَهجُ ثناياها إذا الكَوكبُ الدُّرِّ
وإن ناحَ طَيرٌ قلتُ: ذلك شَدوُها
فما أشبهَ الحسناءَ في الشَّدوِ بالطَّيرِ
وَليلِ أَسًى، قاسٍ على كلِّ ذي هَوًى
طَويلٍ، يُنَسّي المرءَ ما طَلعةُ الفَجرِ
ظَلَلتُ وإيّاها بِه نَشتكي الهَوَىٰ
فلَو أنّ هذا دائمٌ أبَدَ الدّهرِ!
على أنَّ ما بعدَ المَلامَةِ فُرقَةٌ
فلَيتَ خُطُوبًا قد دَهَتنا..سِوَى الهَجرِ
عَجِبتُ لها..كيف استطاعَت تَحَمُّلًا
لِما كانَ مَكنونًا مِنَ الشّكوِ في صَدري!
فَلَو أنني أشكو إلى البَحرِ بَعضَهُ
وكان بهِ مَدٌّ لَأعرضَ بالجَزر
تُقَلِّلُ ما اسْطَاعَت مِنَ القولِ، لَيتَها
تُطيلُ ولو أنّي بَذَلتُ لَهُ عُمري
خَليلِيَ إنّي حِيلَ بَيني وبَينَها
فهل مِن سبيلٍ تَعرفَنْهُ إلى الصّبرِ
فيا قلبُ لا تصبر فما الصبرُ نافعٌ
ويا عَينُ فلتبكي ويا عُمرُ فلْتجرِ