مهما عليَّ قست ْ رياحُ زماني
سأظلُّ أعشقُ دائمًا أوطاني
مِنْ أينَ أبدأُ رَجْعَ ما أبكاني
والدّمعُ مختنِقٌ على أجفاني ؟
مِنْ أينَ أبدأُ والصّحائفُ في يديْ
تطفو على بحرٍ مِنَ النيرانِ ؟
ماذا أقولُ وفي "دمشقَ " جِنانُها
صارتْ نُثارًا تحتَ ريحِ دخانِ؟
غمَرَ الحريقُ فضاءَ أسماءٍ لنا
فالنّارُ في الأرواحِ والأبدانِ
أبكي سماءً أُثخِنتْ بصلاةِ مَنْ
عاثوا ظلامًا في ضُحى الإيمانِ
وبغوا على الرّحمنِ في آلائِهِ
وطغوا على القرآنِ والفُرْقانِ
فلتعذرنّي يا صديقَ الشِّعرِ لو
خارتْ رؤايَ وزاغَ نورُ بَياني
كانَ الهوى ونشيدُهُ شدوًا لنا
واليومَ طعمُ النّارِ تحتَ لساني
لا تعتذرْ بلْ قُلْ معي للجاني :
يكفيكَ ظُلْمًا خَفْ مِنَ الدّيانِ
لستَ الحكيمَ فعُدْ إلى رُشْدٍ بهِ
تنجو مِنَ الأحقادِ والهذَيانِ
هذا أخوكَ فلا تصِرْ. شوكًا لهُ
إذْ أنتَ في هذا لفي خُسْرانِ
ماذا سيبقى إنْ هوتْ أوطانُنا
غيرُ الخرابِ ولسعةِ الثُّعبانِ
فاسمعْ تراتيلَ السّلامِ فلحنُها
باقٍ وصوتُ الشّرِّ هذا فاني