يا إمامَ العدلِ قُم هَيّا انطَلق
ضَامَنا الدّهرُ وصَبرًا لم نُطِق
كم علاماتٍ أتت للمُلتَحِقْ
بعدَ أن صِرنا هَوَاءً يَختَنِقْ
أنظرِ الحالَ الذي قد آيسَنا
أُذهلَ العاقلُ مِمّا مَسّنا
ساعةُ النّاقوسِ دَقّت أُنسَنا
تَسلبُ الحَقَّ وتَرمي بؤسَنا
كم ضميرٍ سابتٍ أنكَسَنا
من ثيابِ الذّلِ قد ألبسنا
نَركُضُ الخَطوَ بخوفٍ نَنطَلِقْ
وعنِ الموتِ هُروبًا نَستَبِقْ
كَم بكى الحالُ علينا في هَلَعْ
صُدّرَ الموتُ إلينا كالسّلَعْ
فسَعَينا واشتَرَينا المُبتَدَعْ
ولعِقنا الدّينَ لعقًا بالبِدَعْ
أعوَرُ العينِ بنارٍ قد طَلَعْ
كلُّ مأجورٍ لهُ ها قد تَبَعْ
بين عقلٍ وجنونٍ مُنفَلِق
كُلّنا صِرنا سُكارى لم نَفِق
وضياعُ الأمرِ يَغزو فِكرَنا
أحرَقَ الزّرعَ وأفنى دارَنا
جالبًا للعارِ أطفى نُورَنا
أوغَلَ القلبَ وأحمى جارَنا
هل بأيدينا حَفَرنا قَبرَنا !؟
أم بأيدينا كَسَرنا ظَهرَنا
في غُروبِ الشّمسِ نمضي نلتَحِقْ
نَنظُرُ النّجمَ بِشَوقٍ مُنبَثِقْ
داهمَ القلبَ تِباعًا خوفُهُ
مثل شيبٍ قد غَزَانا طَيفُهُ
كُلَّ ليلٍ حِينَ يمضي نِصفُهُ
علَّ بالإفقِ تدلّت كفُّهُ
باسطًا للعَدلِ يمضي سَيفُهُ
كاسرُ الأصنامِ أذانٌ قَصفُهُ
أيّها الطّالبُ للحقّ استَفِقْ
لظهورٍ كادَ فينا يَنطَلِقْ
يا إلٰهَ الكونِ عَجّل بالفَرَجْ
فَقَوَامُ الحالِ عنّا قد خَرَجْ
مَلأ الرّاسَ مشيبًا وعَرَجْ
واستطَالَ الجورُ هَرجًا ومَرَجْ
فَزِمَامُ الحقّ بالجورِ امتَزَجْ
كُلُنا أَنصَافُ عقلٍ فاختَلَجْ
كُلُّ رُكنٍ باتَ فينا يَحتَرِقْ
نَعبُدُ اللٰهَ بِدِينِ المُرتَزِقْ