تخطَّ إلى المحتوى

لا زينة المرء تعليه ولا المال

البسيط

١٦ بيت

المديح

لا زينةُ المرءِ تُعليهِ ولا المالُ

ولا يشرِّفهُ عمٌّ ولا خالُ

وإنما يتسامى للعُلا رجلٌ

ماضي العزيمةِ لا تُثنيهِ أهوالُ

يريكَ من نفسهِ فيما يهمُّ بهِ

أن النفوسَ ظبى والناسُ أبطالُ

لا بنثني إن عداه سوى حالتهِ

وكل حالٍ توافي بغدها حالُ

ألم يكن عمرُ يرعى المخاضَ فهل

ترى العلا بطنَ وادٍ فيه آبالُ

وهل سوى نفسهِ فد سودتُهُ وهل

تنالُ إلا بشقِّ النفسِ آمالُ

رأى الهدى فجلاه للورى قمراً

ملءَ العيونِ وجلُ الناس ضُلاَّلُ

وجدَّ في نصرةِ الهادي ودعوتِهِ

ولا يخيبُ امرءٌ في الحق فعَّالُ

وأطلقَ النفسَ مما تبتغيهِ هوىً

وإنما شهواتُ النفسِ أغلالُ

ولم يكن أحدٌ يلهيه عن أحدٍ

كأنهُ والدٌ والناسُ أطفالُ

بذا تفزعت الدنيا لهيبتِهِ

حتى تداعتْ عروشُ الصيدِ تنهالُ

وأرهبتْ أسدَ الآفاقِ زأرتُهُ

وملءَ أفاقها أُسْد وأشبالُ

فثبَّتَ الأرضَ يلقي في جوانبها

كتائباً هنَّ فوقَ الأرضِ أجبالُ

ومدَّ آمالهُ في كلِّ ناحيةٍ

ولا سريرٌ ولا تاجٌ ولا مالُ

والمرءُ إن كانْ إنساناً بزينتهِ

فإنَّما هو بينَ الناسِ تمثَالُ

وفي الأنامِ رجالٌ كالنجومِ إذا

أتى الفتى ما أتوهُ نالَ ما نالوا