قالت الأمُّ ليلةً
لفتاها
وأساها، وحزنُها أحرقاها
أنا أفديك
إنَّ زفرتك الحرَّى
بقلبي
جحيمُها ولظاها
لم هذا السُّهُومُ
ينسجه الحزنُ،
ونار الفؤاد إني أراها
أين شمسُ اليقين
تُشرق من عينيك
هل غالها الدُّجى
وطواها
كنتَ مثل الضياءِ
يَخْتَرِمُ الظلمة
كالشمس فجرها وضحاها
غير مُجدٍ بُنيَّ
أن يركع الفارسُ في محنةٍ
تدور رحاها
قال:
أماه في عيوني سطور للمآسي
وإنّ دمعي تلاها
أنا حزن محنّطٌ..
أنا جرحٌ..
أنا في هوّةٍ بلغتُ مداها
ليت شمسَ المشيبِ
عادت ظلاماً
والنّهى والرشاد
عادا سفاها
جبلُ الثلجِ
جاثمٌ فوق صدري
والليالي تَحُزُّني بمُداها
يا رياحَ الخريفِ
هلاَّ رحمتي
زهراتٍ
لم يبقَ إلا شذاها
جئتُ
أبغي النَّجَاءَ من صخبِ الدنيا
ومن همِّها
ومن لأواها
إنّ وجه الوجود
أضحى كئيباً
ليت نفسي
قد فارقت دنياها
ليتني ما عرفتُ
طعمَ حياةٍ مَزَجت صفوَ كأسِها
بأساها
كلّما جرّب الحياةَ ذوو العقل
تمنَّوا
أنْ لو طوتهم يداها
أخَذَت رأَسه إِليها
وقالت:
والرّضا تَسْتشفّه عيناها
هل ترى أنجم السماوات
إذْ تومض
والليلُ والدجى يغشاها
هل ترى بذرةً
تداسُ على الأرض
فتحيا ويستطابُ جناها
تشرقُ الشمسُ
حين يَعْتكر الليلُ
وتسْتقبلُ الزهورُ
إياها
لو تأملتَ
كلَّ مشرقِ شمسٍ
في خيوطِ الصباحِ
ما فحواها؟
في الدجى
حينما تنام العصافير
ترى الكونَ غارقاً
في سناها
في هَزِيمِ الرعودِ
في المطر الساقطِ
في نسمة الربا تلقاها
إنها الروحُ
حين تسمو عن الطينِ
إلى ربِّها الذي سواها
إنها الروحُ
حين تصفو عن الدنيا
وعن رجسِها
وطيشِ هواها
إنها الروحُ
حين تؤمنُ
أنَّ اللّه ربٌّ
وغيرُه لا إله
عندها..
عندها تطوف التَّباشيرُ
على مقلتيك
تجلو رؤاها
تجد النورَ في حناياك
قد شَعْشَعَ
والطّهر في محياك تاها
كلَّما دارت الليالي
بعسرٍ
شُقَّ من صخرةِ الأسى
أمواها
لا تقل هدَّني الزمانُ
ولا زعزعني الدهرُ
هل نسيت الله!!
إن للّه حكمةً
في أمور الناسِ
والناسُ مادرت معناها