تخطَّ إلى المحتوى

يا وقفة طول عمري لست أنساها

البسيط

٣١ بيت

المتفرقات

يا وقفةً طولَ عمريْ لستُ أنساها

أمامَ ممتَحِنٍ، قد زادَ بلواها

أضحى يوجّهُ ألغازًا ليُحرِجَنيْ

حتى تأكّدَ أنيْ تُهتُ أو تاها

ما كنتُ أحسَبُ أنَّ الطبَّ مُشتمِلٌ

على مجاهيلَ صعبٌ فهمُ مغزاها

حتى أجبتُ جوابًا ضاعَ أكثرُهُ

وفرّقَتْهُ الثواني في مطاياها

فلا المواضيعُ تدنو من مخيّلتيْ

ولا الإجاباتُ تغشانيْ بمعناها

وربَّ لحظةِ ضعفٍ لستُ أُحسدُها

فحصُ المريضةِ عندي من رزاياها

مضيتُ للكشفِ لا أرجو سوى أملٍ

من المريضةِ هل تدلي بدعواها؟

أرجو وآملُ أنْ أحظى بفائدةٍ

من كلِّ معلومةٍ أسعى للُقياها

وحِرتُ في أمرِها ما كان ينقصني

وجالَ في خاطريْ تأليفُ شَكواها

كيفَ السبيلُ إلى إنهاءِ مشكلتيْ

وكيف يمكنني تشخيصُ بلواها

هل أحسبُ النبضَ؟ أم أدعو ممرِّضةً؟

أم أُوجِدُ الضغطَ؟ أم أبلوْ ثناياها

وَضَعْتُ سمّاعتيْ أرجوْ عوائدَها

ما عادَ في الجيبِ للتشخيصِ إلاّها

خرجت أسحب “كَوْتي“ خائفا حَذِرًا

من لجنةِ الفحصِ، ويلي، هل سأقواها

وللمفاصلِ أصواتٌ وطقطقةٌ

وفي الحنايا وجَيْبٌ قد تولاّها

ذُهِلتُ لمّا رأيتُ القومَ قد جَمَعُوا

من المناصِبِ أعلاها وأسماها

وحالَ دونَ هروبيْ أنني “رجلٌ“

ثمَّ الفضيحةُ تخشاني وأخشاها

سُئِلتُ: ما صارَ عندي من مشاكِلِها؟

فقلتُ: للهِ، لا للناسِ شكواها

وما وجدتَ من الأعراضِ؟ قلتُ لهم:

إنّ المريضةَ تشكو سوءَ مرآها

قالوا: فشخِّصْ إذًا! أَسْرَعتُ مبتدِرًا:

فيها التضخُّمُ، والتحليلُ يلقاها

قالوا: وكيف تداوي؟ قلتُ في عَجَلٍ:

سلوا كؤوسَ “الدوا“ كم لامَسَتْ فاها

كانت إجابةَ فهمٍ –في تصوّرهم

لو كنتُ راميَها، قد خابَ مَرماها

ولستُ أعلنُ سرًّا إذْ أقولُ لكمْ

إني نجحتُ وإني أحمدُ اللهَ

يا دارسَ الطبِّ ترجو أن تنالَ بها

غيرَ الوظيفةِ، ذكرَ الناسِ والجاها

عُجْبًا تُقلّبُ في الأوراقِ مجتهدًا

لولا “الشهادةُ“ ما ذاكَرْتَ لولاها

هل ينفعُ الطبُّ نفسًا أسرَفتْ زمنًا

أو يغفرُ الطبُّ شيئًا من خطاياها

هلّا ابتدرتَ إلى الرحمنِ مبتهلًا

تعلو إلى رتبةٍ ما كنتَ ترقاها

يا جامع الطب والإيمان في هدفٍ

أبشر بمكرمةٍ لابدّ تلقاها

أنت الطبيبُ الذي في قلبه أملٌ

في فنه حذقٌ، في علمه ضاهى

ما طأطأ الرأس يوما عند ممتحنٍ

أو غادر الفحص قبل الوقت إكراها

يا من يشّرفُ حفل الطب، معذرةً

فهذه لحظةٌ للطبِ عشناها

نظمُ القصيدةِ لا يعدو محاولةً

والحاضرون أرادوها فقلناها