كأنْ سئمَ الواقفَ المنزلُ
فليسَ بسائلِهِ يحفلُ
نعم هذهِ دارُ أحبابِنا
وكلُّ مقيمٍ غدًا يرحلُ
فبكِّ الصبا لو ذكرتَ الصبا
فما أنتَ في ذكرِهِ الأولُ
وهبْك رُدِدتَ إلى حقبةٍ
تُرى أتعاودُ ما تفعلُ؟
صحبتَ الملاحَ وكم قينةٍ
ترجِّع لحنًا به تُثمل
وكم تتحرّاك خمّارةٌ
فللمهر تهفو الذي تَحملُ
كأنّ الكؤوسَ تطوفُ بها
الأولمْبيُّ في كفّهِ مشعلُ
زمانٌ تولّى كأنْ لم يكنْ
وعصرُ الشبابِ هوَ الأجمل
يعيشُ الفتى آملا راجيًا
وعند المهيمنِ ما نأملُ
إذا باعد الله أمنيّةً
فدعْها فليسَ لها مُوصِلُ
لأنّا خُلقِنا وحاجاتِنا
فمنها تقضّى الذي يُعقلُ
ولكنّ نفسًا وأوهامَها
تمنَّت خلافَ الذي يسهلُ
وليسَ المنى ما تنيلكَ لكن
حظوظٌك وِردُك والمنهلُ
وإن وَهنَ العزمُ دونَ المنى
خُذِلْتَ وأكثرُنا يُخذلُ
وجلّ المكارمِ بالحلمِ لا
ينالُ المكارمَ من يجهلُ