بشرى سرتْ فتحرّكَ الهَرَمانِ
واهتزّ من طربٍ لها العِطفانِ
ومشى بها ركبُ الزمان مهللاً
وبدت طلائعها بكلّ مكان
والنيلُ سال مبشِّرًا ومهنِّئًا
وكسا البطاحَ فكبّر الثّقلان
والدَّوحُ في جنباته متمايلٌ
نشوانُ من طربٍ وفرطِ أمان
والرَّوضُ أشرقَ زهره وتطلعتْ
فيه الورودُ بطرفها الوَسْنان
وتضوّعتْ أرجاؤه بعبيره
وتعانقتْ فرحًا معَ الرّيحان
والطّيرُ من فوق الغصون مرِّتِلٌ
شِعرَ الخلود بأعذب الألحان
يا طيُرُ هَبْ ليِ من بيانك منطِقًا
علّي أَبينُ ويستقيمُ لساني
هبْ لي من السّحرِ الحلالِ قوافيًا
وأَمِدَّني بفرائد التِّبيان
وانظمْ من الزهرِ النَضير مَطارفًا
تَزهى بروعتها مدى الأزمان
وانظمْ حبيباتِ القلوب قوافيًا
ندَّت مراميها على حسّان
وانظمْ بها غار الولاء لسيدٍ
ملك القلوبَ بقوّة الإيمان
يا شعرُ هات من الروائع طاقةً
نُظمتْ فرائدُها من العِقْيَان
هبْ لي من الشّعر البديع خريدةً
عذراءَ ندّت من رُبا رِضوان
غَرَّدْ مع «القمريّ» من فوق الرُّبا
وسط الخمائل أو ذُرا الأفنان
رَتّلْ أناشيدَ الولاء لِمَنْ له
هفتِ القلوب بدافع الوجدان
فاروقُ مَنْ بَذَّ الملوكَ فطانةً
بالعقل والإيمان والعِرفان
مَلِكٌ على عرش القلوب قدِ استوى
وسما بحكمته على الأقران
جادتْ به الأيّام وهي ضنينةٌ
بالصِّيد والأبطال والشّجعان
فغدا لمصرَ ومَنْ بها رمزَ العُلا
وسمتْ به مصرٌ إلى كِيوان
ملكُ البلادِ لك القلوبُ خوافقٌ
طُويتْ على حبّ لكم وأمان
فلأنتَ منا في النّفوس معظَّمًا
ولأنتَ مِنّا موضعُ الإنسان
نظمتْ محبّتُك القلوبَ فأصبحت
تاجًا تتيه به على التّيجان
آباؤك الغُرّ البَهاليل الألى
شادوا لمصرَ دعائمَ العمران