تخطَّ إلى المحتوى

خطوب تشيب الطفل وهو جنين

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

خُطوبٌ تُشِيب الطفلَ وهْو جنينُ

فهل لي على تلك الخطوب معينُ؟

خطوبٌ فقدتُ الرشدَ عند وقوعها

وفَقْدُ رشادِ المرءِ ليس يهون

خطوبٌ أذابتْ مهجةَ العلم والتُّقى

فسالت على الخدّين وهْي عيون

خطوب أصابت قلبَ دين محمدٍ

فأضحى عمادُ الدين وهْو حزين

وأجرى عيونًا عَنْدمًا عند ما سطَتْ

على الأزهر المعمور وهو مصون

مصابٌ عظيمٌ ليس يبلى جديدُه

يدوم له طولَ الزمان رنين

ورزءٌ جسيمٌ لا يُطاق احتمالُه

فياربِّ صبرًا ما قضيْتَ يكون

فلم يبق فودٌ لم يشِبْ منه حسرةً

وأيُّ فؤادٍ ليس فيه أنين

سقتْ كلَّ روح راحَ حتفٍ بِراحِها

فمهما تُعمَّرْ فالمآلُ منون

وإن وصلَتْ تقطعْ وإن قرَّبت نأت

وإن أكرمتْ يومًا فسوف تُهين

وان أقبلتْ تُدبرْ وإن هي أسعدت

فذاك شقاءٌ والسهول حُزون

وان تُعطِ تمنعْ أو تسالْمكَ حاربَتْ

وإن نعمَتْ فهو العذاب المهين

وان أحسنَتْ يومًا أساءتْ وكدَّرتْ

صفا العيشِ فيها والبلاءُ فنون

ولو أبقتِ الدنيا لأبقتْ وما اعتدَتْ

على من لهم كان الزمان يدين

فما أبقتِ «المَهدي» ولا قرَّ «بَيْهمٌ»

ولا «الرافعي» منها وَقَتْه حصون

ولا سالمت يومًا «سليمًا» لفضله

وفاجأه بعد الحياة يقين

أبعد الأُلى ماتوا تطيبُ حياتنا

وأنَّى همُ كانوا فنحن نكون

وما الناس إلا راحلٌ إثْرَ راحلٍ

ولله فيهم حكمةٌ وشؤون

أئمة هَديٍ «بالهداية» قد علا

مكانٌ له فوق السِّماك مكين

وفي الأرض كانوا كالكواكبِ في السما

وكلٌّ على الشرع القويم أمين

على ظهرها شادوا المعالي وأصبحوا

تضمُّهمُ منها حشًا وبُطون

وما علماء الدين إلا كأنجمٍ

تبينُ وعنا للنعيم تبين

دعاهم إلى الجنات ربِّي فأسرعوا

لتفرحَ حورٌ في المقاصر عِين

وساروا إليها واحدًا بعد واحدٍ

كعقد اللآلي الشمسُ فيه تزين

وشمسُهم «المهديْ» توسَّط عقدهم

كسيّارة الأفلاكِ وهو ثمين

تقدَّم بعضٌ حيث سار ممهِّدًا

وآخرُ خلف الشيخ حيث يكون

وأنوارُهم من نوره مستمَدَّةٌ

وآثاره فينا لذاك تبين

وهذي فتاواه تنادي بفضله

وموردُها العذْبُ الشهيُّ مَعين

إمامٌ هو البحر المحيط درايةً

نهايتُه علمٌ يعزُّ ودين

ولم أرَ بحرًا قبل يوم مُصابه

ثوى في مضيق اللّحد وهو دفين

فلو لم يكن «حسُّونُة» العلمِ بعده

لفاضت نفوس الناس وهي تهون

ولكن بقاءُ الشيخ للناس رحمةٌ

يحضُّ على فعل التُّقَى ويُعين

فلا زالت العليا تمدُّ له يدًا

ولا زال للدين الحنيف يصون

وهذا دعاء المسلمين وكلُّهم

يؤمِّنُ والله المجيب مُعين

ولا زال «عبدُالخالق» الفردُ سيّدًا

ولا زال كهفَ المُعْوِزين «أمين»