تخطَّ إلى المحتوى

أفكر في ما مضى من بقائي

غير معروف

١١٣ بيت

المتفرقات

أُفَكِّرُ فِي مَا مَضَى مِنْ بَقَائِيَ

هَلْ كُنْتُ حَيًّا وَهَلْ كُنْتُ حَقَّا؟

تَمُرُّ بِيَ الأُغْنِيَاتُ القَدِيمَةُ

تَلْمِسُ قَلْبِيَ

شَقًّا فَشَقَّا

أَرَى فِي السَّمَاءِ جَلَالًا خَفِيًّا

فَأَدْنُو إِلَى البُسَطَاءِ لِأَرْقَى

وَأُمْنِيَةً لَا تَجِيءُ لِلُقْيَايَ

وَحْدِيَ آتِي السَّرَابَ لِأَلْقَى

شَقَائِيَ

أَنْ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ طَرَحَ العِشْقَ عَنْ كَتِفَيْهِ

لِيَشْقَى

وَلَيْلِيَ أَنِّي مَعَ الذِّكْرَيَاتِ

إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ

أُوتِيتُ بَرْقَا

وَعُمْرِيَ أَنِّي أُفِيقُ مِنَ النومِ

كَيْ أَسْألَ الوَهْمَ: مَاذَا تَبَقَّى؟

فَتَاةٌ هُنَاكَ وَأُخْرَى هُنَا

وَوَرْدٌ يَجِفُّ وَآخَرُ يُسْقَى

وَأُنْشُوطَةُ الصَّوْتِ تَهْتَزُّ بِي:

مُخَيِّلَةُ الغَدِ خَيْرٌ وَأَبْقَى ...

مِن الرَّمْلِ وهْوَ يُعرِّي التماثيلَ

أَخْرُجُ مُسْتَتِرًا بِالمَرَايَا

مَع امْرَأَةٍ عَبَرَتْ مِنْ أَمَامِي

أُسِرُّ السَّلامَ لِرَبِّ الهَدَايَا

سَلَامٌ عَلَى أَوَّلِ العَارِفِينَ

سَلَامٌ عَلَى نُورِهِ فِي الحَنَايَا

دَمٌ فِي عُرُوقِ الحَقِيقَةِ

سَوْفَ يُضِيءُ إِلَى أَنْ تَشِفَّ النَّوَايَا

سَيَهْبِطُ شَيْطَانُ هَذِي الصَّلَاةِ

وَيَصْعَدُ

إِنْسَانُ تِلْكَ الخَطَايَا

سَيَنْبُتُ فِي ضِفَّةِ السِّرِّ بَدْرٌ

يُهِيلُ عَلَى المَاءِ طُهْرَ العَرَايَا

سَيَبْتَسِمُ الحُبُّ مِلءَ مَدَاهُ

وَيَبْسُطُ هَيْبَتَهُ فِي البَرَايَا

هُنالِكَ

تُحمَدُ لِلشُّهَدَاءِ جُرُوحُهُمُ

وَتُذَاعُ الرَّزَايَا

وَيُؤْتَى لِكُلِّ يَدٍ غِمْدُهَا

وَيُفتَحُ جَهْرًا كِتَابُ المَنَايَا

فَخَابَ الَّذِي سَلَّهَا اليَوْمَ

سَيْفًا

وَفَازَ الَّذِي مَدَّهَا اليَوْمَ نَايَا

أَنَا مِنْ أُوْلَئِكَ

مَنْ عَمَّدُوا دِمَاءَ السَّبَايَا بِمَاءِ الرِّجَالْ

قَتَلْتُ ابْنَتِي قَبْلَ أَلْفَيِّ عَامٍ

نَدِمْتُ وَلَكِنَّنِي لَا أَزَالْ

أَنَا مِنْهُمُ

كُلُّنَا قَاتِلُونَ

وَلَكِنَّنَا لَا نُجِيدُ القِتَالْ

وَأَعْمَارُنَا نَفَسٌ لَا يُرَى

وَأَحْلَامُنَا تَرَفٌ لَا يُطَالْ

يُعَلِّمُنَا النَّخْلُ أَنَّا كِبَارٌ

فَنَدْهَسُ هَامَاتِنَا فِي الظِّلَالْ

وَتُوحِي لَنَا الرِّيحُ أَنَّا تُرَابٌ

فَنَهْوِي سُجُودًا لِصُمِّ الجِبَالْ

نَهِيمُ

كَأَنَّ خُطَانَا تَقُولُ

وَنَنْوِي كَأَنَّ القُلُوبَ تُقَالْ

وَمِنْ قُبَّةٍ فِي أَقَاصِي الرَّجَاءِ

نَرَى وَطَنًا

فِي أَقَاصِي المُحَالْ

وَلَيْسَ لِأَنَّا خُلِقْنَا شُتُوتًا

أَطَلْنَا مَعَ اللهِ هَذَا الجِدَالْ

خَطِيئَتُنَا أَنَّنَا مُؤْمِنُونَ

وَلَمَّا نُقِمْ بَعْدُ رُكْنَ السُّؤَالْ

سَنَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ المُمْكِنَاتِ

وَنَخْتَبِرُ المَوْتَ قَبْلَ الغِيَابْ

وَنَعْشَقُ كُلَّ النِّسَاءِ

وَيَهْجُرْنَنَا ثُمَّ يَبْغَتْنَنَا بِالعِتَابْ

لِمَاذَا نُحِبُّ؟

سُؤَالٌ قَدِيمٌ وَلَكِنَّنَا لَا نَمَلُّ الجَوَابْ

لِأَنَّا تَعِبْنَا نَمُوتُ انْتِظَارًا

سَنَحْيَا إِذَنْ فِي مَهَبِّ الحِرَابْ

سَنَعْصِي أَبَانَا

وَنَحْسِدُ إِخْوَتَنَا

وَنَسُنُّ عُيُونَ الذِّئَابْ

سَنَكْذِبُ مُوسَى

وَنَصْدُقُهُ

حِينَ يَضْرِبُ فِرْعَوْنُ فَجَّ اليَبَابْ

سَنَصْلِبُ عِيسَى

وَنَرْفَعُهُ

عِنْدَ أَوَّلِ مُفْتَرَقٍ لِلْعَذَابْ

سَنَحْتَزِبُ اليَوْمَ سَبْعِينَ حِزْبًا

وكُلٌّ سَيُشْهِرُ أُمَّ الكِتَابْ

نَقُولُ بِأنَّا نَسِينَا المَفَاتِيحَ

لَكِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّةَ بَابْ

سَنَخْرُجُ مِنْ كُلِّ هَذَا الهَبَاءِ

لِنَدْخُلَ فِي كُلِّ ذَاكَ الضَّبَابْ ...

لِحَشْرَجَةٍ خَلْفَ سُورِ الضُّلُوعِ

وَلِلْقَلْبِ مُنْهَمِكًا فِي الدُّخَانْ

سَلَامَانِ مِنْ قَلَقِ العَرَبِيِّ

وَمِنْ خَوْفِهِ أَنْ يَعُودَ الزَّمَانْ

سَيَفْتَحُ عَيْنَيْهِ قَلْبُ الحُسَيْنِ

فَيَفْقَؤُهُ خِنْجَرُ الهُرْمُزَانْ

سَيُسْأَلُ كُلُّ دَمٍ عَنْ شَذَاهُ

وَيُسْألُ عَمَّا رَأَى الأُقْحُوَانْ

سَنَحْتَارُ

مَنْ خَانَنَا؟ وَمَتَى؟

وَلَيْسَ يُؤَرِّقُنَا كَيْفَ خَانْ؟

سَتَنْتَفِضُ اللُّغَةُ المُومِيَاءُ

تُؤَذِّنُ فِينَا

بِ (لَيْتَ) وَ (كَانْ)

سَتَرْبَحُ خَيْلُ الشِّقَاقِ السِّبَاقَ

وَيَقْتَسِمُ الخَاسِرُونَ الرِّهَانْ

وَجِيءَ بِأَرْبَابِهِمْ أَجْمَعِينَ

وَنُودِيَ أَنْ هَا هُمَا المَذْهَبَانْ

إِلَى مَا صَنَعْتُمْ وَبِئْسَ المَصِيرِ

بِأَيِّ اتِّسَاعِ الرُّؤَى تَكْذِبَانْ؟

عَظِيمٌ هُوَ اللهُ

لَيْسَ قَلِيلًا

لِيَنْفَدَ قَبْلَ أَوَانِ الأَوَانْ