تخطَّ إلى المحتوى

دعوا قلبي فإن القلب ذابا

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

دعوا قلبي فإن القلبَ ذابا

ولا تَسَلوه عن خطبٍ خِطابا

وما في العين من دمعٍ سخينٍ

أخطّ به إلى قومي الجوابا

أثار الوجدُ في قلبي لهيبًا

وفي العينين من دمعي التهابا

ضياءُ البدرِ أحسبه ظلاماً

ونورُ الشمسِ أحسبه سحابا

عذارى الشعرِ تنعى بالقوافي

وقد شقّتْ على الوطن الثيابا

سلوها فهي تعرف ما دهانا

فكم نطقتْ وكم قالت صوابا

سلوها كيف حاربنا الأعادي

ودون الحيِّ قَرَّبنا الرقابا

دخلنا في الكفاح بغير سيفٍ

فأعملنا بهم ظُفراً ونابا

دعونا المجدَ ينُجدنا فولّى

وأدبرَ طالباً عنّا احتجابا

زأرنا زأرةً دوّى صداها

وقد هُزّ العرينُ لها اضطرابا

أعاد الخصْمُ كرّتَه علينا

وصُبّتْ فوقنا الحممُ انصبابا

فألقينا السلاحَ وما وهنّا

ولكنّ الضمير مضى وغابا

وأسلمنا النفوسَ وما ملكنا

وقد عاث العدوُّ بها اغتصابا

فشرّدَ جمعَنا وطغى علينا

وشتّتَ شملَنا ونعى وعابا

ألا ليت الضميرَ يرى مُصابي

وتنظر عينُه هذا العذابا

ويسمع من حُماة الحيِّ صوتاً

تُصعّده القلوبُ له عِتابا

ليعلمَ أنه الجاني علينا

ويعلمَ أنه بالعار آبا

سلوها عن نساء العُربِ تمشي

يُمزِّقنَ البراقعَ والنِّقابا

ويقطعنَ الفيافيَ حافياتٍ

ويصعدنَ الرواسي والهضابا

ويحملنَ اليتامى بائساتٍ

ودمعُ العينِ ينسكب انسكابا

سلوها عن أنين الطفلِ يبكي

من الظمأ الشديدِ يصيح بابا

يعضّ من الطوى كلتا يديهِ

تَخدَّدَ خدُّه والرأسُ شابا

سلوها عن شيوخ العُربِ تحبو

وقد فقدوا العزيمةَ والشبابا

ويزحف بعضُهم في إثْر بعضٍ

كزحف الطفل إذ يبغي اقترابا

تركنا خلفنا الآلافَ منا

تُروّي بالدم القاني الترابا

تُسَطِّر مجدَنا بدم زكيٍّ

وتكتب في الرغام لنا كتابا

وتدعونا إلى الأوطان دوماً

إذا كتب الإلهُ لنا إيابا

تُذكّرنا بحيٍّ ضاعَ منا

لكي لا نرتضي عنه اغترابا

أضعنا في الرقاد قديمَ مجدٍ

وأنسانا الغرورُ له انتسابا

وأسلَمَنا الزمانُ إلى نفوسٍ

لهذا اليوم لم تحسب حسابا

قضينا في المهازل ثلثَ قرنٍ

ولازمنا الشتائمَ والسبابا

وندعو للغبيّ إذا دعانا

وصفَّ لنا الموائدَ والشرابا

تُسيّرنا العواطفُ حيث شاءت

ولا ندري إلى أين المآبا

ونهتف للخطيب على كلامٍ

ولو ملأ البلادَ لنا خرابا

بذلنا للعواطف كلَّ شيءٍ

فقادتْنا كمن تبع الغرابا

ضللنا خلفها حتى هلكنا

كحادي الظعن إن رام السرابا

أصمّتْ سمعَها لما نصحنا

وَسدّتْ دوننا بابًا فبابا

ولم تسلك بنا منهاجَ قومٍ

مشوا بالعقل فاجتازوا الصعابا

أيعفو اللهُ عن تلك الخطايا

ويرفع عن عواطفنا العقابا