ِمَنْ طَلَلٌ أبْصَرتُهُ فَشَجَاني
كخطِّ زَبورٍ في عَسيبٍ يمانِ
دِيَارٌ لهِنْدٍ وَالرَّبَابِ وَفَرْتَنى
لياليَنا بالنَّعفِ مِن بَدَلان
لياليَ يدعوني الهوى فأجيبُهُ
وأعينُ مَن أهوى إليَّ رَوَانِ
فإنْ أُمْسِ مُكروبًا فيا ربَّ بُهْمَةٍ
كشَفتُ إذا ما اسْوَدَّ وَجْهُ الجَبانِ
وإنْ أُمْسِ مكروبًا فيا رُبَّ قَيْنَةٍ
مُنَعَّمةٍ أعملتُها بِكِرانِ
لهَا مِزْهَرٌ يَعْلُو الخَمِيسَ بِصَوْتِهِ
أجَشُّ إذَا مَا حَرَّكَتْهُ اليَدَانِ
وإِنْ أُمْسِ مكروبًا فيا ربَّ غَارَةٍ
شَهِدْتُ عَلى أقَبَّ رِخْوِ اللَّبَانِ
على رَبِذٍ يزدادُ عفوًا إذا جَرَى
مِسَحٍّ حَثِيثِ الرَّكضِ والذَّأَلانِ
ويَخْدِي على صُمٍّ صِلابٍ مَلاطِسٍ
شَدِيدَاتِ عَقْدٍ، لَيِّنَاتٍ مِتَانِ
وغيثٍ مِن الوَسِمِيِّ حُوٍّ تِلاعُهُ
تَبَطَّنْتُهُ بشَيْظَمٍ صَلَتَانِ
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا
كَتَيسِ ظِبَاءِ الحُلَّبِ العَدَوَانِ
إذا ما جَنَبْنَاهُ تَأَوَّدَ متنُهُ
كعِرْقِ الرُّخامَى اهْتَزَّ في الهَطَلانِ
تَمَتَّعْ مِنَ الدّنْيَا فَإنَّكَ فَانِ
مِنَ النَّشَوَاتِ وَالنِّسَاءِ الحِسَانِ
مِنَ البِيضِ كالآرَامِ وَالأُدْمِ كالدُّمَى
حَوَاصِنُها والمُبْرِقَاتِ الرَّوانِي
أمِنْ ذِكْرِ نَبْهَانِيَّةٍ حَلَّ أهْلُهَا
بِجِزْعِ المَلا عَيْنَاكَ تَبْتَدِرَانِ
فَدَمْعُهُمَا سَكْبٌ وَسَحٌّ وَدِيمَةٌ
وَرَشٌّ وَتَوْكَافٌ وَتَنْهَمِلانِ
كَأنّهُمَا مَزَادَتَا مُتَعَجِّلٍ
فَرِيَّانِ لَمَّا تُسْلَقَا بِدهانِ