قسَتِ القلوبُ بشدةٍ فكأنها
منحوتةٌ من خالص الصوّانِ
بل إنها صارت أشدَّ قساوةً
واسْرُدْ هُديتَ جواهرَ القرآن
مُسحَتْ برَيْنٍ بل تمكَّن طبْعها
خُتمَتْ فتاهت في عمى الطغيان
ضلَّت بكون الظلم وهي حليفةٌ
للجور للإفساد للشيطان
جنحتْ إلى البغي البغيض وأضمرتْ
شرّاً لأهل الخير والإحسان
شاءت وشاء لها الضلال تمردًا
فغدت تحنُّ إلى العنيد الجاني
سفكت دماءَ العاملين وأمعنتْ
في الزُّور والبهتان والعدوان
سحرتْ عقولَ الجامدين وأسرفتْ
في الكيد والتضليل للأوطان
انظرْ معي تَجِدِ الذي أجملتُه
في غاية الإشراق والتبيان
واسمعْ بأذنك إن أردت زيادةً
في الدرس والتدقيق والإمعان
محنُ الحياة مخيفةٌ سترونها
في شاشة التصوير في الأكوان
نبراتُ شعري جُسِّمتْ وتنسّقتْ
في مشهد الإخراج بالإتقان
حِيَل البرية أُحْكِمتْ بمهارةٍ
وغدت كسحرٍ من بني الديّان
الحقُّ أصبح راسباً في هوةٍ
والبُطْلُ أمسى في ذُرى كيوان
الوحشُ تعْجَب من غريب عتوِّهِم
والجنُّ تهرب من صدى الخسران
هيهات أن يجدَ الضعيفُ حقوقَه
في دولة التزوير والبُهتان
كم من عروشٍ أقفرت وتبدّدتْ
أرزاقها بمهارة الأقران
أممٌ تسير إلى الفناء بسرعةٍ
في قطرنا المغمور بالأحزان
في غَيْهبِ الظلم الصريح تصدَّعْت
أركانُ صرح العدل والميزان
وتلبّدت سحبُ الكآبة واختفتْ
شمسُ المسرَّة في حمى الإنسان
لولا التأسِّي بالذين عرفتهم
بمهارةٍ تسمو على الحسبان
وبنخوة العرب الكرام وعزمهم
وثباتهم في جولة الميدان
لغدوتُ في يَمِّ التبرُّم غارقًا
من شدة الأكدار والحرمان
تحيا العروبة في البلاد سعيدةً
بتضامن الأحياء والبلدان