أَنَا مِنْ تُرَابِكِ يَا وَطَنْ لَا أَنْثَنِي
وَالرُّوحُ فِيكَ تَفِيضُ مِنِّي وَتَغْتَنِي
أَنَا مِنْ حَنِينِ النَّخْلِ فِي أَرْضِ السَّمَا
من ضوءِ شمسِكَ فاضَ لحنُ مؤذّنِ
مِنْ كُلِّ جُرْحٍ فِيكَ نَادَى صَابِرًا
وَمِنَ الدُّمُوعِ عَلَى الْمَدَى لَمْ تُعْلَنِ
أَنَا مِنْ خُطَى الأَجْدَادِ حِينَ مَشَوْا عَلَى
صَخْرِ الْكَرَامَةِ، لَا يَلِينُ وَلَا يَهِنِ
أَنَا مِنْ حَكَايَا الْجَدِّ فِي لَيْلِ الأَسَى
حِينَ ارْتَقَى بِالصَّبْرِ فَوْقَ الْمِحَنِ
أَنَا مِنْ دَمِي، مِنْ لَهْفَتِي، مِنْ عِزَّتِي
مِنْ كُلِّ حَرْفٍ فِي الْقَصِيدَةِ يُؤْتَمَنِ
أَنَا مِنْ هَوَاكَ، وَمِنْ نَدَاكَ، وَمِنْ رُؤًى
طِفْلٍ يُقَبِّلُ أَرْضَكَ الطُّهْرَ الْمُسِنِّ
فَإِذَا تَنَاءَى الْحُلْمُ عَنِّي لَحْظَةً
عَادَ اشْتِيَاقِي فِي الضُّلُوعِ لِيَسْكُنِ
أَنَا مِنْ تُرَابِكَ يَا وَطَنْ، فَاحْفَظْ دَمِي
إِنِّي عَلَى عَهْدِ الْوَفَاءِ لَمْ أَخُنِ