أنا والله في مصيف جميل
أسقطته السما من الاعتبار
هو بين الجنان جنة عدن
غير أن الأهلين أهل النار
هو قصر قد عشش اليوم فيه
وهو دار لكن بلا ديار
وهو حلو ساد الذباب عليه
فنبت عنه أنفس الأحرار
أصبح الحسن باكياً في رباه
نادباً حظه من الزوار
فهو مثل الحسناء قد شوهتها
قبلات الفساق والفجار
كِدْن أطواده يثبْنَ عليه
غيرة وثبة الأب الجبار
ويوارين حسنه عن بغاة
بعد رجم البغاة بالأحجار
كاد يهوي بهن سامي وقار
لانتقام لولا قيود الوقار
جعلته السماء مهبط وحي
لا مقيلا لكل وحش ضار
وأحاطت به الجبال ليبقى
معبداً ناطقاً بفضل الباري
وصلت بالسماء أطواده الشم
م لتأتي للأرض بالأخبار
فرباه سلالم الوحي تأتي
للورى بالرؤى وبالأسرار
فكأن الصخور صفراء صيغت
من أصيل أو من مذاب نضار
وكأن الصخور بيضاء قُدّت
من لجين أو ناصع الأزهار
فهنا النجم ساطع كبدور
وهنا البدر مثل شمس النهار
كم أردت الكرى فأبدى لي البد
رُ عتاباً بألسن الأنوار
قائلا كيف يا سميريَ تغفى
أفهذي شريعة السمّار
أحبيب سهران والصب مغفٍ
أكذا عندكم هوى الأقمار
فقضيت الزمان بين نهاري
ن نهاري ضحى وليل منار
أيها الواد إن أصابك غبن
فلقد جاء من عمى الأبصار
أيها الواد أنت في الحظ مثلي
ما لفني وما لحسنك شار
يا لواد تجمع الحسن فيه
كدت حبا له أعاف دياري
هو واد أو شئت قل هو دار
كل طود بجنبها كالجدار
شيدتها يد الطبيعة حتى
هزأت بالبناء والمعمار
ودعت عصبة الغواة وقالت
ذاك فني وصنعتي واقتداري
رب صخر منمنم برياض
وبياض منمق باخضرار
جنة أم زمرد في لجين
ونمير أم ذاك صافي عقار
يا لماء لولا التموج فيه
لم تخل أنه على الأرض جار
هو ريق الحبيب لوناً وطعماً
وهو خمر لكن بدون خمار
لمياه تنساب وسط حقول
أم حياة تنصب في الأحجار
ومياه أم ذى بطون أفاع
تتلوى أم لامعات شفار
وإذا ما جلست في الواد سارت
فيه روحي مع النسيم الساري
كل يوم في الصبح توقظ نفسي
يقظة من أريجه المعطار
فهنا الحسن فاض في كل شيء
وعداه ففاض في أشعاري