الجوعُ يصرُخ في البطونْ
والجَرح ينزف في العيونْ
واليتم حاضَنه البنونْ
والبؤس يقتحم الحصونْ
والناس تُشوى في أتونْ
وبكل أرض لاجئونْ
فالطفل يصرُخ أين أمي..؟!
والأم تهتف يا لَهَميِّ
والعرب تَمْخُر في خِضَمِّ
من ثورة الخطب الُمِلمِّ
تغفو بليل مُدْلَهِمِّ
في مَربِض الهول الأَصم
فوق الدروبِ، وفي الصحارى، في مغاراتِ السفوحْ
ثَكلى يمزِّقها المخاض، ولا تَئِنُّ ولا تبوحْ
وبكفها طفلٌ رضيعٌ، والثُّديُّ بها قُروح
يبغي الغِذاء ولا غذاءَ سوى نَفَايات الجروح
وأمامها الصبيانُ ضَمَتْ من هياكلهم ضُروح
أغوارُه شُعل اللهيب ونَفْثُ هاجرهٍ تنوح
لم يبق من زادٍ يُقات به الأرامل والعيال
وهمُ عُراةٌ يزحفون من التوجُّع والكَلال
أجسادهم قِطَعٌ لأشلاء تفيض بها الرمال
وعلى شفاههُم اصفرارُ الموت خلَّفه السُّلال
ويتمتمون بِبَحَّةِ المخنوق يأمل في النوال
حتى المروجُ الخضر أجدبَ عُشبُها الزاهي النظيرْ
وتواثبتْ فيها الأفاعي الزاحفاتُ مع الهجير
والأُفعوان الفحل في شَدِقَيْه زَمْجَرةُ السعير
فتراكض الرعيانُ عن مرعَى المواشي، والغدير
وتسابقوا والغانياتُ لحيثُ يلقون المصير
حيث الخيامُ البالياتُ وللبلاء بها هدير
وَرصاصُ أفَّاكين يهطل فوق أدمغةِ العذارَى
قد أطلقوا بالغدر وَابِلَه، وظنُّوه انتصارًا
لم ينسفوا بأتونه إلا الحرَائِر والصغارا
والكهلَ تحمله عصاه وقد تقوَّس حين سارا
والمرضعاتِ الآمناتِ مع العشيِّ لَزِمْنَ دارا
أين المروءة يا أباةُ، وهذه رمم تنادي؟!
وهياكلٌ كانت جسومًا بُعْثِرتْ في كل واد
جِيفٌ تآكل بعضُها، والبعضُ مزَّقه الأعادي
وتناوحُ الحزنِ العمين يذيع هَيْنَمَةَ العوادي
وتحرُّكُ الأشلاءِ أصداءُ النفير إلى الجهاد
للأخذ بالثارات عن صرعى ببطش الاضطهاد
رامو السلام ولوَّحوا بقوى المهالك والدمارْ
وتفاخروا بالقاذفات فضاع في الدنيا القرار
فالسلم في كهف الغيوبِ وما أطلَّ ولا أَنار
والحقدُ يختطُّ الرموسَ لمن تمادَى في النَّفار
فإذا الحياة مراجل تطوي لوافحُها الديار
وإذا تُحارُ الحرب لعنتُهم تصيح بكل دار
ملأوا الأكف بشر غُنم
ولسوف يقذفهم بِغَمِّ