العمْرُ مرّ ولم تحفلْ بقيمتهِ
فهل تعيدُ زماناً بعدما غربا؟
هيّا ابْكِهِ تائباً والدّمعُ منهمرٌ
من العيون الّتي غُرَّتْ بما ذهبا
أطياف لهوٍ بدتْ للعين واصفةً
لك النّعيمَ الّذي قد زال واحتجبا
قد صوّرتْهُ لكَ الأهواءُ طِيبَ شذًا
يُحيي الفؤادَ فلا تلقى به الوصبا
شيطان نفسك قاد الرّكبَ يُنشِدُهُ
لحن الّلذائذ في روض الهوى طرِبا
حتّى احتوتْك شراكُ الإثمِ مُفْعَمَةً
بكلّ ما يهدمُ الأخلاق والأدبا
ورحتَ تمخُرُ في موج الذّنوب وما
تدري العواقبَ في بحرٍ قد اضطربا
والآن مَن منقذٌ مما رُزئتَ به
من الضّلال سوى ذاك الّذي وهبا؟
فهو الإلهُ الّذي يعنو الوجودُ له
وهو الرّحيمُ بمَن لبّى ومَن قرُبا
هيّا ادعُهُ تائباً من كلّ معصيةٍ
هيّا إلى بابه فاطرقْه مُنتَحبا
هيّا اغتنمْ رمضانَ الخير مُرسَلَةً
فيه النّسائمُ تغشى كلَّ مَن رغبا
وليلةُ القدر فيه ليلةٌ شهدت
تنَزُّلَ الذِّكر والمختار قد دأبا
فقدرُها قدرُ عمْر المرء ممتلِئاً
بالصّالحات فهل تبغي لها سببا؟
فرحمة الله فيها جدُّ واسعةٍ
هيا تعرّض لها أطفئ بها اللهبا
يا ليلةً طاب فيها كلّ سانحة
طوبى لمن قامها لله محتسبا