أتى يحمل البشرى بنيل مرامِ
بشيرُ التّهاني من بعيد مَرامي
فعمَّ الورى بِشرٌ تضوّع نشره
بما كان من مجدٍ ورفْعِ مقام
فنعم اغترابٌ غاربُ المجد حاملٌ
به كلّ عزٍّ في أعزّ سنام
ويا حبّذا أسفارُ فخرٍ وسؤددٍ
يلازمها الإقبال كلّ لزام
فكم أسفرت أسفاره عن مراتبٍ
كما لاحتِ الأقمار غبَّ غمام
فهِمْ طربًا يا قلبُ واغنمْ مسرّةً
وأبْدِ من الأشواقِ كلَّ غرام
فقد زُيّنت أقطارُ مصرَ وشُرّفت
«بمَلْكٍ» عظيم القدر خير همام
سلالة مجدٍ أيدته يد العلا
تحوز رفيعَ المجد غِبَّ فطام
فكم زان «فاروقٌ» من المجد والعلا
ومن هممٍ فوق السِّماكِ عظام
مليك ٌنشا بين المكارم والعلا
ترى للذكا فيه وميضَ ضِرام
فعن بِشره سل من وفود نواله
وعن بأسه من ذابلٍ وحسام
هو «المَلْك فاروقٌ» أجلّ مملَّكٍ
روى جوده في الأرض كلَّ أُوام
يسابق للعليا ويُحرز شأوها
ويبدو له فيها مَزيد هيام
فأكرمْ به من ماجدٍ وابن ماجدٍ
يقوم بدين الله أيّ قيام
فللدين والخيرات منه قوامه
وللملك والدنيا أعزّ قوام
رعاه الذي استرعاه أمرَ عباده
وأبقاه غيث الجود غوثَ أنام
له نظرٌ سامٍ ورأيٌ مسدّدٌ
ترى منه للإسلام أشجع حام
فلا زال في عزٍّ منيعٍ وسؤددٍ
تُسرّ العلا منه برعي ذِمام
ولا زال محفوظَ الحناب ممتّعًا
يُقاد له مستعصبٌ بزمام
أيا لائمًا في جوده لعبيده
إلامَ ملامٌ واكتساب أثام
فدعني ونفسي والقوافي ومدحه
وبث ثَناه أو يحمّ حِمامي
فقد صار مدحي فيه سكري مصبّحًا
ومغتبقًا لامن كؤوس مدام
فلو شمتني أنشدته المدح خلتني
أرى الدهر عبدي والزمان غلامي
فبشراه ممدوحًا وبشرايَ مادحًا
بأبهى نثارٍ في بديع نظام
وما الشعرُ فنّي والمديح وإنما
يشرّف مدحي للمليك كلامي
فدمْ للمعالي فوق رأسك تاجها
مليكًا مُهابًا سعدُ عزك نامي
وحسنُ ابتدائي في مديحك عاطرٌ
تَضوّعَ رَيّاه بمسك ختام
وما هو إلا كالنسيم لطافةً
أتى يحمل البشرى بنيل مرام