أعلمتَ كيف مَصارعُ الآسادِ؟
ورأيت كيف هوى زعيم الوادي؟
نجمٌ تعالى في السّماء فغُيِّبت
أعلامُهُ وعدَتْ عليه عوادِ
من بات يلتمس الهداية لم يجد
من بعده هذا الشّعاعَ الهادي
كلُّ امرئٍ سيؤوب يومًا للبِلى
ويصير بعد نضارةٍ لرماد
وينام ملء جفونه في قبره
نومَ القرير يغطُّ بعد سهاد
تقف المطايا بعد طول طريقها
ويحطُّ ركبُ الموت بعد جهاد
وترى البحور الزُّخْر في وديانها
ترتدّ بعد تواصلِ الإزباد
وترى الشّموس الساطعات تلبَّدت
بالسُّحب واظلَمَّت إلى الآباد
كلٌّ تدور عليه أحوال الردى
والموتُ في أهل الركائب حادي
يا موتُ مهلاً بالرئيس وركبه
فركابُ سعدٍ طيُّ كل فؤاد
فاتركْ زمام الركب وارخِ عنانه
يحدو به الشعبُ المشوق الصادي
يا أيها الغادي تمهَّلْ واتّئدْ
قبل الرحيل إلى هدى الأبعاد
مصرُ التي شاطرتها أحزانها
ورَدَدْتَ عنها أعين الحساد
مصر التي ضمّدتها في جرحها
بصبيب دمعك فهو خيرُ ضماد
مصر التي عشت الحياة مجاهدًا
عنها بقلبٍ ثابتٍ وسداد
مصرُ التي استعذبتَ كلَّ مرارةٍ
في حبّها ولقيتَ كلَّ سواد
مصرُ التي لم تنسها في «سيشلٍ»
حتى ولا في صخرةِ ابن زياد
فهي التي تبكي دمًا في خِدرها
وتعيش ثكلى في ثياب حداد
ناحت حمائمُها وطال هديلُها
ومشى الأسى منهنَّ للأعواد
يجري بها النيل العزيز كأنه
بدمٍ زكيٍّ سال في الأطواد
يا صاحبَ الحدث المقيم إلى العلا
لك في الحشا قبرٌ وفي الأكباد
ما زال عائد قبره في حسرةٍ
والشّعبُ أجمعه من العُوّاد
متسابقين إلى مكانه في الثّرى
لا فرقَ بين أحبّةٍ وأعاد
وجرت على ذاك التراب مدامعٌ
منثورةٌ من أعين الأمجاد
وسقى الغمامُ مع الدموع منازلاً
مأوى الرجال ومَربض الآساد
بوركتَ يا قبرَ الرئيس على المدى
وسقتك من فيض الدموع غواد
يا سعدُ نم بجوار ربك واتّسعْ
وانزلْ مع الشّهداء أكرم واد
وابعثْ مع الرّوح الأمين رسالةً
تُتلى صحائفها على الأعواد
وانظرْ إلى الشّعب الكريم فلا ترى
إلا الفوارس في لقًا وطراد
وطلائع الأشبال في ساح الوغى
تحمي العرين بقوّةٍ وجِلاد
لله دَرُّهُمُ فقد ساروا على
منهاج سعدٍ في هدًى ورشاد