تخطَّ إلى المحتوى

ظل السماء على الأكوان ينتشر

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

ظلُّ السماءِ على الأكوان ينتشرُ

وروعةٌ ونسيمٌ طيبٌ عَطِرُ

نارٌ ونورٌ وأفياءٌ وفاكهةٌ

وبهجةٌ يرتوي من فيضها النظر

وخضرةٌ وجمالٌ لا مثيل له

وفتنةٌ أين منها الشمس والقمر؟

وثروةٌ في ربا لبنان تنعشه

وقوةٌ من نداها يُستقى المطر

وخيمةٌ وعرازيل منصَّبةٌ

وموقدٌ طاب في جنباته السّمر

ومنبرٌ وخِوانٌ نستلذُّ به

وكل طيِّبةٍ هذي هي الشجر

يا شجْرةً في رياض القلب نغرسها

تُصان بالصدر، لا فأسٌ ولا ضرر

هي السّرير متى أبصارنا انفتحت

والنعشُ يوم تُواري جسمَنا الحُفَر

هي اليَراعُ الذي من شِقِّهِ انبعثتْ

لآلئُ الحرف في الأكوان تنتثر

وهي الخزين الذي تحيا البلاد به

منها الزيوت ومنها الخمر ينعصر

لولا المجاذيفُ من أغصان أَرْزتنا

ما ذلَّل البحرَ أجدادٌ ولا هجروا

ولا رأينا على الأمواج باخرةً

تطوي المسافات، والأبعاد تُختصر

لولا الجذورُ بوجه السّيل صامدةً

ما كان في السّفح لا تُربٌ ولا حجر

فكل فأسٍ على الأغصان تُسمعني

صوتَ النعيّ له الأكبادُ تنفطر

وددتُ والفأسُ تهوي في قساوتها

لو أنها قبْلَ كسر الغصن تنكسر

يا شجْرةً في ذُرا الإلهام باسقةً

ما العيد شعرٌ ولا نثرٌ لمن نثروا

العيدُ غرسٌ وزرعٌ لا انتهاء له

ومعولٌ من عدوِّ الحقل يثَّئر

روائع القول لا تأتي بفائدةٍ

حتى ولو كان في أقوالنا درر

إن تنصفوها ففي غرسٍ تعود به

هذي الذُّرا باخضرار الأمس تستتر

وبالحماية من أسنان ماشيةٍ

وفأس جانٍ بها الأغصانُ تنهصر

بدونها لا جمالٌ في مصايفنا

إهمالها اليوم إثمٌ ليس يُغتفر

إن كان في القطع تشويه وقهقرةٌ

تؤذي ففي غرسها التجميلُ والظّفَر

لا تتركوا الشّوك والطيّونَ يخنقها

سلوا المعاول لا يبقى له أثر

وفجّروا الماء كي يحيا المواتُ به

عارٌ نرى الغصن بالرمضاء يستعر

والماء يجري جُزافًا من منابعه

للبحر لا موردٌ يرجى ولا صَدَر

كأنها العيسُ في البيداء قد حملت

ماءً ومجموعها للماء يفتقر

لا تقطعوا وازرعوا الأشجار في جبلٍ

حتى نرى سفحه يزهو ويزدهر

إنْ كان من ثمرٍ فاجنوا أطايبه

أو لا فحسبكمُ الظلّ والزهَر