تخطَّ إلى المحتوى

ألا قل لمن رام البيان وسره

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أَلَا قُلْ لِمَنْ رَامَ الْبَيَانَ وَسِرَّهُ

أَهَذَا جَلَالُ الشِّعْرِ أَمْ أَنْتَ كَاذِبُهْ؟

مَلَكْتُ الْقَوَافِيَ حَيْثُ شَاءَتْ مَطِيَّتِي

وَأَرْسَلْتُهَا تَجْرِي كَمَا شَاءَ كَاتِبُهْ

فَإِنْ كُنْتَ تَهْوَى أَنْ تَقِيسَ بَلَاغَتِي

فَزِنْهَا بِمِيزَانٍ يَهَابُ مُوَازِبُهْ

أَنَا الْبَحْرُ لَا تُحْصَى اللَّآلِئُ فِي يَدِي

وَكَمْ غَاصَ قَبْلِي شَاعِرٌ ثُمَّ ذَاهِبُهْ

سَلِ اللَّيْلَ عَنِّي وَالنُّجُومَ فَقَدْ رَأَتْ

بَقَايَا فُؤَادٍ مُذْ جَفَا الْمُتَقَارِبُهْ

تَذَكَّرْتُ أَيَّامَ الْوِصَالِ فَأَسْفَرَتْ

بِقَلْبِي هُمُومٌ لَا تُحَاطُ جَوَانِبُهْ

إِذَا مَرَّ طَيْفٌ مِنْ دِيَارِكِ أَشْعَلَتْ

جِرَاحُ الْهَوَى نَارًا يَضِجُّ لَهِيبُهْ

فَلَا تَعْجَبِي إِنْ مُتُّ شَوْقًا فَإِنَّنِي

قَتِيلُ الْهَوَى وَالْحُبُّ نَارٌ تُذَائِبُهْ

سَرَيْتُ وَلَيْلِي لَا يُطِيقُ مُسَافِرِي

يُنَازِعُنِي حَتَّى تَفَرَّقَ صَوَاحِبُهْ

وَأَدْرَكْتُ فِي صَحْرَاءِ نَجْدٍ مَطِيَّتِي

تَجُرُّ خُطَاهَا وَالظَّلَامُ يُحَاذِبُهْ

وَمَاءٍ كَعَيْنِ الشَّمْسِ يَجْرِي زُلَالُهُ

خَفِيِّ الْحَيَا تَغْدُو عَلَيْهِ نَضَائِبُهْ

سَقَانِي بِهِ مُسْتَعْجِلُ السَّيْرِ دَائِبٌ

يُحَاذِرُ لَيْلًا أَنْ تَثُورَ سَبَاسِبُهْ

إِذَا جِئْتَنَا فَاعْلَمْ بِأَنَّ قُلُوبَنَا

تُضَاعِفُ بَأْسَ السَّيْفِ حِينَ نُجَاذِبُهْ

بَنُو قَرَنْفُلٍ عَيْلَانٍ أُسُودٌ بَوَارِقٌ

إِذَا جَفَّ نَبْعُ الْجُودِ سَالَتْ سَحَائِبُهْ

وَفِي الْحَرْبِ إِنْ جُنَّتْ سُيُوفُ رِجَالِنَا

تَرَانَا بِبِيضٍ لَا يُجَارَى ضَرَائِبُهْ

فَلَا تَسْأَلُوا عَنْ بَأْسِنَا يَوْمَ نَلْتَقِي

فَنَحْنُ الْمَنَايَا وَالْمَنَايَا تُجَانِبُهْ

إِذَا رَكِبَتْ بِالْمُشْرَفِيَّاتِ خَيْلُنَا

رَأَيْتَ الرَّدَى يَمْضِي وَمِنْهُ نَوَادِبُهْ

فَإِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا بَيَانٌ كَمِثْلِنَا

فَهَاتُوهُ إِنْ كَانَ الْكَلَامُ يُحَارِبُهْ

وَإِلَّا فَدَعْ لِلدَّهْرِ يَكْتُبُ صَفَائِحِي

فَقَدْ خَطَّ مَجْدَ الْعُرْبِ مَنْ كَانَ كَاتِبُهْ