تخطَّ إلى المحتوى

سلام من المولى على تربكم يعلو

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

سلامٌ من المولى على تُرْبكم يعلُو

مدى العمرِ لا ينفكَّ عنه ولا يخلُو

يرفُّ على أرواحكم متموِّجًا

تضوَّعَ من أرجائه الوعْرُ والسَّهلُ

أحبَّةَ قلبي مذ نأيتُم فلا الدُّنا

تسرُّ ولا الأيام بعدكمُ تحلو

ملأتم حنايا الصدرِ وجْدًا ولوعةً

فآثاركم سلوى وذكركمُ شُغْل

جرى حبُّكم مجرى الدماء بمهجتي

صغيرًا فلم أترك هواكمْ ولم أسلُ

فهيهاتَ لا الحرَّى ترى الصبرَ بعدكم

وهيهات لا العبرَى يصاحبها البخل

ويفرح قلبي عند رؤيا جمالكم

ويذهبُ عنِّي الهمُّ والحزنُ والذلّ

ويُجلى الكرى عنّي سرورًا بقربكم

فأبصرُ لا طيفٌ هناك ولا ظلُّ

تمنّيتُ من ربِّي أفوزُ بقربكم

أيسعدُني دهري ويجتمعُ الشَّمل

عسى نظرةٌ منكم تعيدُ رجاءنا

وتسعدُ قومًا مسَّ عقلَهم الخَبل

فيا ربِّ رفقًا فالحياةُ كئىبةٌ

أضاعت أماني القوم وانفصم الحبل

ويا للشّبابِ النَّضْرِ باكَرَه الردى

وأُذهِلَ في آلامه الطفلُ والكهل

رمتهم يدُ الأقدار من كِبْدِ قوسها

فأُحكِمَ في أحشائهم ذلك النصل

حنانًا على الفتيان تلقى جسومُهم

أذى الموت أو يعلوهم التُّربُ والوحل

مضى الشاعرُ الموهوب والحمدُ خلقُه

«كريمٌ» له في كلِّ مكرُمةٍ فضل

فوارحمتا أين الكريمُ وثغرُهُ؟

وأين البيانُ الفرد والأدبُ السّهل؟

ويا ربِّ أين الحسُّ والحلمُ والنُّهى؟

ويا ربِّ أين الفكرُ والشِّعرُ والعقل؟

فلله يومًا يا «محمَّدُ» إنّه

تزعزع منه الكونُ والأفقُ والسُّبل

أيا شهداءَ العلم مهلاً فإننا

نكذِّبُ أقوالَ النُّعاة بما تتلو

يقولون إنَّ الموتَ خيَّم فوقكم

فلا سعِدت بشرى ولا حَسُن القتل

فإنَّكمُ رغمًا عن الدهر فزتمُ

بتخليد ذكرٍ لا يُرام له فَلّ

أطِلّوا على الُّدنيا ترَوْها ثكولةً

تُعدِّدُ ذكراكم فتنشرُها الرُّسْل

أطلّوا على الدنيا ترَوْا والدًا قضى

مدى عمره يجني لكم ما جنى النحل

صبورًا على الأيام تُنجدُه العلا

صبورًا على الأقدار ينجدُه الفضل

وصنْوُكمُ المقدامُ أذهلَه الأسى

ورُوِّع منه الطهرُ والفكرُ والعقل

ولله أختٌ دغدغ الحزنُ حسنَها

تناجيكمُ وصلاً ألا يُرتجَى وصل

أطِلّوا ترَوْا شعبًا حزينًا مروَّعًا

لعظمِ مصابٍ لا يطاقُ له حَمل

نُعزّيكَ بالنَّجل الكريم أخي النَّدى

حبيبِ المعالي حبَّذا ذلك النَّجل

حسامٌ محلّى لا يُثَلَّم حَدُّهُ

وليس يهابُ الكارثاتِ ولا يألو