تخطَّ إلى المحتوى

الثلج أهدانا صباحا أبيضا

الكامل

٣١ بيت

المتفرقات

الثلج أهدانا صباحاً أبيضا

والروض قبل ربيعه قد أروضا

إن كان عرّاه من الورق الشتا

فقد اكتسى ورقاً وزهراً أبيضا

وإذا نضا صفر الثياب قديمة

فقد ارتدى أبهى سناً مما نضا

وكرومه ولدت عناقد جمة

فضّية من غير ان تتمخضا

بتنا ولون الكون أسود فاحم

واليوم صبّحنا النهار مفضضا

إن فاتنا لون الخمائل أخضرا

فلقد شكرنا الثلج فيما عوّضا

فكأن لون مسائنا لون الأسى

وكأن لون صباحنا لون الرضا

إن دام زهر الثلج غضا لم نسل

جاء الربيع لنا بزهر أو مضى

حلل الثلوج على الغصون وإن بدت

شمس النهار رأيت حليا قد أضا

فكأنما الغيد الحسان تلحفت

بالفرو طال كما تشاء وعرّضا

ظلت تميس ولا تبارح أرضها

وتغض طرفاً من دلال أغمضا

وكأنما كل الغصون زنابق

تختال والأطراف نورٌ روّضا

وترى الغصون مفضضات كلها

مثل الشموع لسانها مانضنضا

فكأن وسط الجو منبع فضة

أو أرحياً تذري طحيناً في الفضا

وكأنما قطع السحاب تمزقت

وتناثرت أو ريش طير نفضا

أو نوع طير ما عرفنا كنهها

تعدو وتسرع طائرات رُكّضا

أصبحت أخشى أن تمر نسائم

فوق الغصون مخافة أن تنفضا

صنعت لنا أيدي الثلوج هياكلاً

أهفو لها وأخاف من أن تنقضا

وبنت لنا أيدي الطبيعة جنة

وجلت بها من كل حسن معرضا

وإذا نظرت الأرض من بعد السما

أبصرت حسن الأفق فيها مَعرضا

لا زال وجه الثلج أبيض مثلما

بجماله وجه الطبيعة بيضا

وإذا رأى حسن الثلوج أخو حجى

أضحى له عن كل حسن مُعرضا

ما حل ركب الثلج في ساح امرىء

إلا وركب الهم عنه قوّضا

حباته عندي بنيات الرضا

إن خالها بعض بنيات القضا

كم هزني مرأى الثلوج لأرتمي

من فوقها وأروم أن لا أنهضا

يا ما احيلى الثلج مجلى أعينٍ

أو ملعباً أو مفرشاً أو مربضا

يلقى به اللاهون عيشاً ناعماً

أو جنة بيضاء أو متروّضا

وإذا قضى اللاهي رأى كفناً به

و رأى فراشاً ناعماً إن أمرضا

الحسن أبيض هكذا الثلج أدعى

وأقام منه أدلة أن تدحضا

يا ليته صبغ الأنام بلونه

وعلى تلوّنهم بألوان قضى

ما أجمل الدنيا بلونٍ واحدٍ

حقُّ الجمال ملوناً أن يُبغضا