يَا نَارُ شُبَّتْ فَارْتَفَعْتُ لِضَوْئِهَا
بِالْجَرِّ مِنْ أَبْيَادَ أَوْ مِن ْمَوْعِلِ
تَبْدُو إِذَا رَفَعَ الضَّبَابُ كُسُورَهُ
وَإِذَا ازْلَعَبَّ ضَبَابُهَا لَمْتَبْدُ لِي
نَارًا لإِحْدَى غَامِدٍ فَعَرَفْتُهَا
كَالسَّيْفِ لَاحَ مَعَ الْبَشِيرِ الْمُقْبِلِ
أَوْ مِنْكِ بَرْقٌ بِتُّ أَرْقُبُ ضَوْءَهُ
ذَاتَ الْعِشَاءِ بِذِي عَمَاءٍ مُخْيِلِ
أَلْجَأْتُه ُشَرَفَ َالْعَلَاءِ وَصَاحِبِي
يَلْجَا بِهِ طَرَفَ الْعَرَاءِ الأَسْفَلِ
وَأَقُولُ إِنَّهُ بَيْن َذَلِك َرَاكِدٌ
بَيْن َالْهِضَابِ إِلَى جُبَابِ الْحَنْظَلِ
يَكْسُو الْعَشَاوِزَ هَيْدَبًا مُتَطَارِفًا
مِمَّا تَكَاثَفَ بِالرَّبَابِ الْمُطْفِلِ
وَتَرَى حَمِيرَ الْوَحْشِ فِي حَافَاتِه
مِثْلَ الْحَلُوبِ حَبَسْتَهَا فِي الْمَنْزِلِ
وَتَرَى النَّعَامَ عَلَى الْمَنَاجِي غُدْوَةً
كَبَنِي الأَهَانِدِ فِي الْقَطِيفِ الْمُخْمَلِ
أَجْلَى ثَمَانِيَةً وَأَنْجَمَ مُقْلِعًا
عَدْوَ التَّوَالِي مِلْجَهَامِ الْمُجْفَلِ
فَكَأَنَّمَا الْبَيْدَاء ُغِبَّ رُكُودِهِ
أَلْقَى الْبَعَاعَ بِهَا رَوَاحِلُ مِقْوَلِ
إِنِّي إِذَا نَادَى الْمُنَادِي لَيْلَة
إِحْدَى لَيَالِي الدَّهْرِ لَمْ أَتَغَفَّلِ
أَسْعَى إِلَيْهِ وَلاَ يَرَانِي قَاعِدًا
بَيْنَ الْقُعُودِ مَعَ النِّسَاءِ الْعُزَّلِ
فَلَعَلَّ مَا أُدْعَى لِمَا أَنَا فَاعِلٌ
وَلِمَ الْحَيَاةُ إِذَا امْرُؤٌ لَمْ يَفْعَلِ
وَالْمَرْءُ يَجْذَلُ بَعْدَهُ فِي مَالِه ِ
مَنْ يَحْتَوِيهِ بِمَالِهِ لَمْ يَجْذَلِ
فَابْذُلْ أَخَايِرَ مَا حَوَيْتَ فَإِنَّمَا
يَبْقَى لَكَ الْحَسَرَاتُ مَا لَمْ تَبْذُلِ
وَاصْرِفْ إِلَى سُبُلِ الْحُقُوقِ وُجُوهَهُ
تُحْرِزْ بِهِ حُسْنَ الثَّنَاءِ الأَفْضَلِ
كَمْ مِنْ بَخِيلٍ لَوْ رَأَى مَنْ بَعْدَه ُ
جَذْلَانَ يُنْفِقُ مَالَهُ لَمْ يَبْخَلِ
إِنَّا نُنَافِسُ فِي ظِلَالٍ زَائِلٍ
فِيه ِفَجَائِعُ مِثْلُ وَقْعِ الْجَنْدَلِ
كَمْ قَدْ رَأَيْنَا قَاهِرِينَ أَعِزَّةً
طَحَنَ الزَّمَان ُجُمُوعَهُمْ بِالْكَلْكَلِ
إِنَّ الَّتِي عَلِقَتْ بِهَا آمَالُنَا
دَارٌ تَصَرَّفُ كَالظِّلَالِ الأُفَّلِ
وَإِذَا امْرُؤٌ سَكَت َالنَّوَائِح ُبَعْدَهُ
فَكَأَنَّ قَابِلَةً بِهِ لَمْ تَقْبَلِ