هي في حماها رونقٌ ورواءُ
هي للقلوب سعادةٌ وهناءُ
من قلبها نبع الحنان وأشرقت
بالحب أنوارٌ ولاح صفاء
لو أنها حلّت بقفْرٍ بلْقعٍ
في جوفه نارٌ لفاض الماء
هي للوليد قوامه وحياتُهُ
هي للطفولة بهجةٌ وضياء
إن قد ألمَّ بطفلها إلمامةٌ
فالقلبُ من خوفٍ عليه هواء
يأتى الصَّباح وإنها لكئيبةٌ
وكذاك يمضي بالدّموع مساء
وتؤرّق الأجفان منها لوعةٌ
وتظل حتى يستبينَ شفاء
أما إذا ما الطفلُ أشرق وجهه
بِشْرًا وصحَّ الجسم والأعضاء
ألفيتَ بسمتها تنوّر وجهها
وتكاد منها تُطفَأ الضراء
وبكل إعجابٍ تشيد بطفلها
فخرًا وفي أعماقها خيلاء
حتى إذا ما اشتدَّ عودًا واستوى
جسمًا وفارت بالشّباب دماء
وأصاب تلك الأمَّ وَهْنُ كهولةٍ
والدَّهرُ فيه تقلّبٌ وجفاء
ناداه واجبه المحتّم يا فتى
أليومَ حُقَّ على المدين أداء؟
أحسنْ معاملة التي قد أحسنت
مثواك منها الروحُ والأحشاء
واذكرْ لها فعل الكريم ووده
ومقابلُ الفعل الكريم وفاء
واعلمْ بأن الله قدَّس حقها
وسرى به التنزيل والإيحاء
يا من بغلظته يقابل أمَّهُ
إنّا من الذنب العظيم براء
يا رُبَّ أمٍّ كابدت في حبِّها
لوليدها ما كابدَ الشهداء
واليومُ عيدٌ للأمومة فليكنْ
للأم منا الخير والإهداء
إنا لنهديها القلوبَ مليئةً
بالحبِّ تغرف منه حيث تشاء
حتى يكون لنا الرّضا من قلبها
دومًا ومن فمها النقيِّ دعاء
إنّي أحيّيها بكل قداسةٍ
قولوا معي دامت لنا حَوّاء