فِى مِثْلِ هَذَا اليَوْمِ أَعْيَادُ الرَّبِيعْ
شَمُّ النّسِيمِ، وَحُسْنُهُ جَوٌّ بَدِيعْ
فالأرضُ خَضْراءٌ عليها مِنْ زُرُوعْ
والوَرْدُ يَفْتَحُ مِنْ ثَنَاهُ عَلَى الجَمِيعْ
فَيَفِيضُ عِطْراً بعدَها نَشِىَ الضُّلُوعْ
فى بهجةِ الأزهار من حُسْنٍ يَرُوعْ
والشَّمْسُ تُرْسِلُ أَسْهُماً مِثْلَ الدُّرُوعْ
تَحْكِى لَنَا دِفْءَ النَّهَارِ.. دَنَتْ تَذِيعْ
والبَّدْرُ ذَابَ بِضَوْئِهِ.. عَمَّ الجُمُوعْ
يَا بَدْرُ أَنَّى تَخْتَبِئْ؟!.. بِئْسَ الصَنِيعْ
رَاقِبْ جُلُوسِى نَحْوَكُمْ حَتَّى الطُّلُوعْ
والنَّاسُ هَا هِى هَاتِفَاتٌ للرَّبِيعْ:
اليَوْمُ عِيْدٌ عِنْدَنَا.. زَمَنٌ يَشِيعْ
فالحَقْلُ يَنْشَطُ كُلَّمَا أَذِنَ الرُّجُوعْ
يُبْدِى بِفَرْحٍ.. قَائِماً مِثْلَ الخَلِيعْ
فَيَشُقُّ جَيْباً وَسْطَهُ رَبِتِ الزُّرُوعْ
والنَّهْرُ يَمْضِى فِى طَرِيقٍ فِى خُشُوعْ
يَحْنُو إِلَيْهِ لِتَسْتَقِى جُلّ الفُرُوعْ
والطَّيْرُ، فَانْظُرْ فَوْقَهَا، يَعْلُو الغِنَاءْ
غَرِّدْ بِصَوْتٍ رَائِعٍ.. عَذْبِ الأَدَاءْ
هَذِى الحَقِيقَةُ لاَ تَجِدْهَا فِى الشِّتَاءْ
بَلَدِى تَجِدْهَا.. إِذْ هُنَا تَجِدِ الصَّفَاءْ
بَلَدِى تُلاَقِى مَنْ بِهَا فَيْض العَطَاءْ
مِصْرُ التِى فِى القَلْبِ يَا أَرْضَ اللِّقَاءْ
كَمْ زَيَّنَتْ مِنْ فَرْحَةٍ – أَرْضاً سَمَاءْ
طَافَ العِبَادُ فَلَمْ تَجِدْ أَحْسَنْ بَهَاءْ
إِلاَّ بِلاَدِى مِصْرنا حَمِلَتْ لِوَاءْ
مِصْرُ العَظِيْمةُ يَا شَبَابُ لَهَا الْوَفَاءْ
أَرْضٌ لَهَا.. حُسْنٌ زَهَا.. دَاءٌ دَوَاءْ
جُنْدٌ بِهَا.. رَفَعَ الرُءُوْسَ لَهَا فِدَاءْ