عَرَّجْ على الشامِ واقطفْ من روابيها
من ياسمينٍ طغى في الحسن تشبيها
علّي أبثُّ إلى الأغصانِ حُرقتنا
مِنْ عَبْرةٍ قدْ جَرَتْ بالكادِ نخفيها
غصنٌ أههُشُّ بهِ حينًا على وجعٍ،
حينًا أراه نهىً تسمو خوافيها
لي فيكِ يا شامُ أرواحٌ لنا عبرتْ
وفي مرافئِنا ألقتْ مراسيها
مرامُ يا طفلةً كادت، لِشَقْوتِها،
سنابلُ القمحِ بالتضفيرِ تغريها
شفيفةٌ والوفا طبعٌ يجمَّلُها
بها الخصالُ تسوقُ الحرفَ يطريها
تشدو على وتر الأوجاعِ قافيةً،
رغمَ الجراحِ، فتسمو في معانيها
لو يشهقُ الصبرُ لم ينصفْ مواجعها
أو ينطقُ الدمعُ ما جفَّت مآقيها
ياربّ وجهك دون الخلق مَلجؤها
والشّام ظمأى لمن بالحب يرويها
فأيُّ بابٍ سوى نجواك تقصدهُ؟
وكلُّ بابٍ عدا رُحماك يرديها