كيف أُبدي بأحرفي ما أُريدُ
وبِماذا تراه يحكي القصيدُ
كلَّ يومٍ تدقُّ بابي عظاتٌ
ويهزُّ الفؤادَ خَطْبٌ جديدُ
ويحَ نفسي ألَمْ تُفِقْ مِنْ هَوَاها
أَوَما هَزَّ خافقَيْها الوعيدُ
يُصبِحُ العبدُ في بنيه ويُمْسِي
وهو تحتَ التُّرابِ فردٌ وحيدُ
آهِ من يومِ سكرتي ومماتي
حينما أنثني ورُوحي تجودُ
أستغيثُ الطبيبَ ماذا جرَى لي
قيل هذا ما كنتَ منه تحيدُ
لَمْ تُغِثْني دموعُ مَن كان حولي
لا ولا عدَّة الطَّبيبِ تُفيدُ
آهِ من عُمرٍ استقلَّ بذنبي
ركبُهُ ليتَهُ إليَّ يعودُ
لستُ أدري أبَيْنَ جَنبَيَّ قلبٌ
أمْ هو اليومَ من عِنادي حديدُ
أنا من يستلذُّ كسبَ الخطايا
ما بعُمري سِوَى الذُّنوبِ رصيدُ
أتلهَّى برحمةِ الله وَيْلِي
إنَّما أخذُهُ أليمٌ شديدُ
أَوَ مَا آنَ أنْ أُعِدَّ ليومٍ
مِن رُؤَى هَوْلِهِ يشيبُ الوليدُ
عندها يُفْرَقُ العِبادُ شَقِيٌّ
في لظَى النَّارِ أو بِعَدْنٍ سعيدُ
كيف يحلو بلذَّةِ الذَّنبِ كأسٌ
وبقَعْرِ الجحيمِ ماءٌ صديدُ
كيفَ أجْرُو علَى المعاصي وفي النَّا
رِ حميمٌ تذوبُ منه الجلودُ
تلك ذكرَى لِمَن له اليومَ قلبٌ
ولِمَن ألقَى السَّمعَ وَهْوَ شهيدُ
إنَّما زُخْرُفُ الحياةِ سَرابٌ
والتُّقَى واحةٌ وظِلٌّ مديدُ
إن حَيِينَا بِخَمْرَةِ المالِ سَكْرَى
واحتَوَتْنا علَى النَّعيمِ عُهودُ
ما لَنا بَعْد مَوْتِنا منه إلاَّ
كَفَنٌ عن قَوامِنا لا يزيدُ