تخطَّ إلى المحتوى

لم يسأل النخل قلبي كان يعرفني

غير معروف

١٢ بيت

النسيب

لَمْ يَسْأَلِ النَّخْلُ قَلْبِي، كانَ يَعْرِفُنِي!

وكُنْتُ أُشْبِهُهُ في صَبْرِهِ العالي

مُذْ مَدَّ سَعْفاً إلى العَلْياءِ صارَ لَهُ

وِرْدٌ يُرَتِّلُهُ في هَدْأَةِ البالِ

وَلَمْ أَجِدْ رَغْمَ ما يَدْعو إلى قَلَقِي

سِوى السَّكينَةِ في حِلِّي وتَرْحالي

وَلَمْ أُقَيِّدْ هَوى قَلْبِي مَنَحْتُ لَهُ

صَحْراءَ عُمْرِي بلا حاءٍ ولا دالِ

وجِئْتُ يا نَخْلَتِي الأولى تُرافِقُنِي

قَصيدَةٌ فافْتَحِي حِضْناً لِمَوَّالِي

ضاقَتْ عَلَيَّ بلادي واخْتَفى حُلُمٌ

سَهَرْتُ أُشْعِلُهُ في عَتْمَةِ الحالِ

ولَيْسَ لي دَمْعَةٌ أُخْرى أُدَوِّنُها

على أدِيمِ المَدى فالمُشْتَهى غالي

ولَيْسَ لي غَيْرُ هذا الشِّعْرِ يُخْبِرُنِي

عَنِ المَرايا التي غارَتْ مِنَ الخالِ

وعَنْ شُرودِ حبيبي وابْتِسامَتِهِ

لَمّا تَحَرَّضَ ريحٌ رَقْصَةَ الشّالِ

أَخْفَيْتُ في جِذْعِ هذا النَّخْلِ صُورَتَهُ

ولَسْتُ أَسْلَمُ مِنْ قيلٍ ومِنْ قالِ

فَأيْنَ يا رَبَّةَ الأشْواقِ مَوْعِدُنا؟

مَضى بَعيداً مِنَ الواحاتِ خَيالي

مَضى ولَمْ يَلْتَفِتْ عَلَيَّ أُعاتِبُهُ

كَأنَّهُ ساعَةٌ في جَيْبِ رَحّالِ