خليليَّ، هذا رَبعُ مريمَ فانزِلا
به أبكِها حتى يَئنَّ لها الصَّدرُ
ولا تَعذلاني في الهوى أو بكائها
فخِلُّكما أَزرَى به بَعدَها الدهرُ
وإن ضِقتما ذَرعا بخِلكما فلن
أضيقَ بها ذرعا وإن فَنيَ العُمرُ
ولو كان للعَين البحارُ مدادَها
لما جَفَّ لي دمعٌ ولو نَفدَ البحرُ
مُريِّمُ ذاتُ الحُسن ليس كمثلها
كواعبُ حُورٌ حاسداتٌ لها بِكرُ
لها عَينُ رِيمٍ يَسلُبُ اللبَّ لَحظُها
وأنفاسُها الرَّيحانُ والمِسكُ والعِطرُ
أزالت سِتارَ الوجهِ والبدرُ ساطِعٌ
فجُنَّ أولو الألباب أيُّهما البدرُ!
لها عُقدةٌ في الثغر عندَ حديثِها
تَخِرُّ لها الأبدانُ والرأسُ والشَّعرُ
أمريمُ شَفَّتني الصبابةُ بعدكم
ولم تُغنِني عنك النساءُ ولا الخَمرُ
صَبرتُ على النأي الذي فيه مَصرَعي
أُؤَمِّل لُقيانًا فلم يَجزِني الصبرُ
تَبصَّرتِ بَعدي يا مُرَيْمُ وإنني
تَشابهَ عندي بعدكِ الخيرُ والشرُّ
مُريِّمُ إن يَقسُ الفؤادُ بلَيلةٍ
عليكِ يَلِن من قبل أن يَطلعَ الفجرُ
وإن لم تَبوحي بالوداد فعَينُكم
أذاعتْ به جَهرا وإن كُتِّم السِّرُّ
فلا تُنكري الودَّ الذي كان بيننا
وإن تنكري ودًّا فما شِيمَتي النُّكرُ
أمريم قلبي حافظٌ لودادِكم
سيَذكرُه حتى يَضمَّنيَ القَبرُ