ما لي أراك أخا همٍّ وأحزانِ
تشدو وأنت كئيبٌ غير جذلانِ؟
هل شفَّكَ الوجد حتى بتَّ ذا كمدٍ
تبكي أليفك في سرٍّ وإعلان؟
أم أنت من هجره حيرانُ نضوُ أسًى
تشكو الزمان بدمع منك هتّان؟
دعني أقاسمْك همّاً مبْرِحًا وجوًى
فإننا في مدى الأيام صِنوان
خذني أليفًا تجدْني خير معوانِ
إني وحقِّك لم أغدر بإخواني
إن كنتَ تأْرَق نادني فلستُ أرى
للنوم طعمًا ولا غمضًا لأجفاني
وكيف تغمض عينٌ لي وفي كبدي
جرحٌ عميق وفي الأحشاء نيراني؟
إني حبيسٌ، متى أحظى بأمنيتي؟
إني أغني بلحني بين جدراني
إني بلوت زماني لم أجد ثقةً
يزيح عنيَ آلامي وأحزاني
صديقك اليوم قد ينساك في زمنٍ
تحتاج فيه إلى عطفٍ وتحنان
إني وُجدتُ بجيلٍ كله عجبٌ
جيلٍ من الزور فيه كلُّ بهتان