وطني لَكَمْ من حزنِه يخفيهِ
كلٌّ رآهُ وما درىٰ ما فيهِ
قد أثخنتْهُ جراحهُ ويُطيقُها
تركتْهُ مَنزوعَ الحشا في التيهِ
نالتْه من أيدي العدوِّ صغارُها
لكنَّ أعمقَها بأيدي بَنيهِ
وطني ضحيةُ مارقٍ قد جاء من
خلفِ البحارِ مُدججاً يُفنيهِ
وطني أيا وجعي وَيَا دمعي الذي
سأظلّ في أسَفٍ أنا أبكيهِ
كم ساوموا بَك في جلابيبِ التُّقىٰ
أو تاجروا بكَ في ثيابِ نزيهِ
كم من دِماكَ قدِ احتسوا أنخابَهمْ
وذَرَوكَ في شِدق الردى أو فيهِ
كم علَّقوكَ لبيع لَحمِكَ جثّةً
وبأبخسِ الأثمانِ مَن يشريهِ
وطني مصيرهُ في مهبِّ الريحِ
أين أيا ترى في عصفِها تلقيهِ
لم يبقَ من وَصْفٍ ليشرحَ حالهُ
أو مِن كلامٍ عِندنا يرثيهِ