شُيِّعَت في صباح فجريَ شمسي
ورماها الأفول من قوس نحس
فاستدار الظلام يمحو خطى فج
رى ويلغي أيلولَ من جهر همسي
هاشميٌّ من آلِ ساسانَ، فينا
جاء يقتصُّ من بني عبدِ شمسِ
وتداعت عروبة الدَّمِ غضبى
بدم كاذبٍ العروبة نجْسِ
أضرموا النارِ في دياري اشتعالا
وانثنوا للإطفا بزيتٍ وفأسِ
خَبُثَتْ غضبةٌ بقصدٍ خبيثٍ
ذي جذور في الخبث ترسو وغرس
برئت منهم العروبة جيناً
والهدى ملةً فهم نبتُ رجسِ
وضعوا لنمكان سوف وراموا
بَصَمَاتِ التأريخ عني بطمسِ
سرقوا الأرض والتراث وباعوا
ما تبقي من يوسفيبيع بخس
وأنا في غَيَابة العُرْبِ جُبًّا
شاخ سني وابيض مُسود رأسي
مقفلات الخطى دروبي أماما
وورائي خنادق ذات بأس
طُوِّقَوا حوليَ الجهات بسُورٍ
محكَمَ الإغلْاقِ لمنعي وحبسي
ضاع بين الرجاء واليأس فيهم
أملي وانتهى ضريبة مكس
عنَّستْ في خدورها أمنياتي
وطوى غصنها الضمور ليَبْس
وطني في سواك كل الرزايا
هيِّناتٌ ولو عَظُمنُ بنفسي
شاخ عمري ولم يزل فيك جرحي
في ربيع الشباب يضحي ويمسي
حاكمتني الأجداث فيك لنبضي
فنفتني ما بين نعشي ورِمسي
يخجل الحاضر النطيح من الما
ضي حياء واليوم من ريح أمس
فيهما الفرق بين حاليك مثل ال
فرق بين الضحى وحلكة غلس
لا تلُمْني إن عقَّ وصلك في الده
ر زماني وانساب فيك بوكس
بسمةُ الدهر ذاتُ ناب خفيٍّ
يتوارى بوخزةٍ ذاتِ خلس
تؤلم الجسمَ إنما ذاتُ نفعٍ
فَهْيَ كالكيِّ يقتضيه التأسي
هكذا عادة الزمان وهذي
حاله في الأيام يبكي ويؤسي
وإذا اشتد حالِكُ الليل لابد
إلى الفجر في النهاية يرسي
أيها المهدُ لاحتضان بني الإن
سان طُرًّا من كل لون وجنس
يوشكُ الدَّهْرُ أن تكونَ أباه
وبنو المعشرين جنٍّ وإنسِ
أثبتَ العلم عن يقين جليٍّ
لا يماري برهانه أيُّ لبسِ
أنت أصل الدنيا امتداداً وعمقاً
وإليك الجذور من كل غرس
بلدٌ طيِّبٌ وربٌّ غفورٌ
وحَصَان باليُمن من كل نحسِ
ما على ظهرها بأندى وأسخى
منك أرضاً وطيبَ عيشٍ لنفسِ
بَوَّأ اللهُ فيكِ آدمَ داراً
بعدَ عدنٍ من غربةِ الروحِ يؤسي
طاب للعيش موطنا فيك حتى
كاد سكناه جنة العدن ينسي
أنتَ للفَخْر في الزمان كتابٍ
لن ينالَ البلى جلاهُ بِمسِّ
من ثراك الآفاق في الأرض جيبت
إمرة دُعِّمَتْ بعدل وبأس
دانَ فيها لك الوجود ولاءً
سبئيّاً مِنْ قبل رُوم وفرس
فله في الأرض المشارق ديلت
وله الحكم في المغارب يُرسي
سؤدداً ضاجع الزمان امتدادا
وانطوى تحته المكان كطرس
منك ذو القرنين الذي طاف كل ال
أرض من مغربٍ لمطلعِ شمسِ
في سبيل الله تعالى جهاداً
طهر الأرض من فساد ورجس
وانتهت تحت سده قوم يأجو
جَ ومأجوجَ في حصار وحبس
أنت قبل التأريخ للمجد مرسى
وخلال التأريخ للمجد كرسي
شهدت أرضك الديانات طرّاً
بعضها عن هدىً وبعضٌ بعكسِ
وانعدام الدليل للحق دربا
للحيارى في العقل جذوة أنس
فإذا ألَّه اليمانون شمسا
في ضلال وقُصرِ فهمٍ وحس
رجعوا للصواب والحق لما
أدركوا الغيَّ في عبادة شمس
اهتدت للإسلام بلقيسُ دينا
معْ سليمان بعد زيغ ونكس
واليمانون قومها اسلموا لله
طوعا بطيب قلب ونفس
لم يُمِلْهم عن الهدى أنهم قو
م أولو قوة وعزٍّ وبأس
أزهرت في هدى اليمانيْن آما
ل النبيين مثمراتٍ بغرس
وبهم للاسلام قد جاء نصر
الله والفتح فاستقر وأُرسي
انطوت تحته الممالك في الأر
ض ودانت بلاد روم وفرس
إن للدهر عودة من جديد
ولواء بباذخ المجد مرسي
ليس لي بالحنينِ في الدهرِ ذكرى
تطفئ الهم من سراديب نفسي
غيرُ مجد آثاره. شامخاتٌ
في يقينِ الوجود تُضحي وتُمسي
ما رآى مثلَهُ الزمانُ وجودا
في الدنى قطُّ أو رأت عين شمس
ذكرياتي لمجد ماضي جدودي
تملا الصدر بالسرور وتؤسي
فلنفسي من وحشة الحال في استذ
كار مجد الجدود مصباح أنس
وهْي لي في الوجود بشرى انبعاث
من جديدٍ به غدي سوف يرسي
جين من شَيَدوا صروحَ المعالي
في دمائي يسري وذاتي وحسي
كيف لا أزدهي إذاً وأباهي
ملء فخري. وهْوَ الأساس لأسِّي
واعتزازي بنسبتي لأصولي
كاحتقاري لمن يريدون بخسي
والذي في التأريخ غاب وجودا
ماله في مستقبل الدهر كرسي
يمنيٌّ أنا ومن رام مَحْوِي
ذابَ كالشمع.تحت لفحةِ بأسي
عبسة الدهر في وجوه بنيهِ
إن قرأتَ التأريخ سطرٌ بطُرسِ