تخطَّ إلى المحتوى

هي المنية لا تبقي ولا تذر

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

هي المنيّةُ لا تُبْقي ولا تذرُ

لم يُنجِ مِنْ وقعِها حرصٌ ولا حذرُ

تغتال كلَّ فتًى تُخشى بوادره

عند الهياج ويُومي نحوه النّظر

بينا تراه بحدِّ السيف معتقلاً

بين الصفوف ونار الحرب تستعر

إذْ أوثقتْهُ المنايا راغمًا فغدا

تضمُّ صولَته الأكفانُ والحفر

تطويه منفردًا لا خلَّ يؤنسه

تحت التراب ولا يُدْرَى له خبر

قد أودعته الثّرى أهلوه وانتقلوا

كلٌّ إلى وطنٍ يُقضَى به وطر

وخلَّفوه ببطن الأرض لا أحدٌ

يزوي إليه ولا خلٌّ ولا خفر

من بعد ما كان رحْبَ الأرض شاسعَها

يضيق عن جنده اَلدور والحُجَر

بؤسًا لدنيا إذا أولتك مكرمةً

فإنّما لك يوم الحَيْن تنتظر

لَذَّاتها ألمٌ، سرورها حَزَنُ

إنعامها نِقمٌ، أفراحها قدر

يومٌ صفاءٌ، ويومٌ صحةٌ، وغدًا

سُقْمٌ، ويومٌ له الأكفانُ والحفر

فيما تُقدِّم لي عما بُليت به

عزاءَ ذي مِقةٍ قد راعه الخبر

ما كان أقطعه إذ قيل ويحكمُ

خلّوا مدامعَكم تجري وتنحدر

حزنًا على مَنْ تناهى في العلا وسَما

وخطّ أفضاله التاريخ والسير

أين الأماجدُ والسادات مَنْ لهمُ

دانت رقاب البرايا البدو والحضر؟

من معشرٍ في العلا طابت مغارسهم

وأثمر الفضل منها النجم والشجر

عَقْدُ انتسابٍ بهم تحلو فرائده

ما ثمّ في العقد إلا الأنجم الزهر

سقيًا لقبرٍ دَفنّا كلّ مكرمةٍ

به وماذا تفيد السّحب والمطر؟

قبرٌ توارى به رب العلا حسنٌ

باشا البرنْسُ كما قد غُيِّب القمر

فليبكه المسعدانِ الجودُ والكرم

ولينعَه المهلكان السيفُ والوتر

كم من خطوبٍ تغشاها فأزهقها

ولم يرعه مُعادٍ همّه السهر

وكم نفوسٍ سقاها من منيّتها

كأسًا دِهاقًا فلا عينٌ ولا أثر

وكم له من أيادٍ خَفَّ محملها

على نَداه ولكن دونها الدّرر

مَنْ بعدَه يُرتجى منه النوالُ ولا

مَنٌّ لديه إذا ما مَنَّ مُقتدر؟

لسنا نوفِّيه حق الحزن لو أسفًا

متنا عليه ولكنَّا سنصطبر

ولا رمى الله أهليه بنائبةٍ

ولا تغشّاهمُ همٌّ ولا كدر

لا زال حِصنًا لنا من كلّ جارحةٍ

مُدَّت إلينا وبالرحمن ينتصر