وَنَادَيْتُ أُذْنًا فَمَا أَسْمَعَتْ
وَصَار نَحِيبِي غُثَاءً وَكَلْ
لَقَدْ بَاعَنِي بَاعَنِي بَاعَنِي
ثِيَابٌ وَمَالٌ؟! فَبِئْسَ البَدَلْ!
أَهُنْتُ عَلِيْهِ؟! وَأَيَّامُنَا
مِثَالًا يُقُالُ وَنِعْمَ المَثَلْ
أَهَانَتْ عَلِيْهِ؟! وَيَا حَسْرَتِي!
فَصِرْتُ أُقَادُ أَجُرُّ الذِّيّلْ
وَهَا قَدْ بُلِيتُ بِأَسْرِ غَشُومٍ
ظَلُومٍ جَهُولٍ عَظِيمِ الحِيَلْ
يَطُوفُ البلادَ، ويُشْقي العِبادَ
ويُذْكي الحُروبَ، ويَغْدو ثَمِل
ينادي جهورًا: هَلُمِّ إليَّ،
تَجُوبُ سِهَامِي بِحَرْقٍ وَقَتْلٍ
أُطُيعُ إِذَا مَا حَنَانِي الوَتَرْ
وَأُطْلِقُ سَهْمِي وَقَلْبِي ثَكِلْ
فَبَعْدَ لَيَالِي النَّعِيمِ هُنَاك
أَصِيرُ كَجَارِيَةٍ؟ وَيْحَ! بَلْ
كَمِلْكِ يَمِينٍ تُجِيبُ النِّدَا
إِذَا قَالَ سَيِّدُهَا تَسْتَهِلْ
تُلَبِّي الفِرَاشَ وَتَأْبَى العِنَادَ
وَتَخْشَى العِقَابَ وَسَوْطًا وَذُلْ
صَدَقْتَ خَلِيلِي بِقوْلٍ أَرِيبٍ:
بَقَاءٌ قَلِيلٌ وَدُنْيَا دُوَلْ