تخطَّ إلى المحتوى

إما تري ظلل الأيام قد حسرت

البسيط

٣٩ بيت

الهجاء

إِمَّا تَرَيْ ظُلَلَ الْأَيَّامِ قَدْ حَسَرَتْ

عَنِّي وَشَمَّرْتُ ذَيْلاً كَانَ ذَيَّالا

وَعَمَّمَتْنِي بَقَايَا الدَّهْرِ مِنْ قُطُنٍ

فَقَدْ أُنَضِّجُ ذَا فِرْقَيْنِ مَيَّالا

فَقَدْ تَرُوعُ الْغَوَانِي طَلْعَتِي شَعَفاً

يَنْصُصْنَ أَجْيَادَ أُدْمٍ تَرْتَعِي ضَالا

فِي غُرَّةِ الدَّهْرِ إِذْ نُعْمَانُ ذُو تَبَعٍ

وَإِذْ تَرَى النَّاسَ فِي الْأَهْوَاءِ هُمَّالا

حَتَّى أَتَى أَحْمَدَ الْفُرْقَانُ يَقرَأُهُ

فِينا وَكُنَّا بِغَيْبِ الْأَمْرِ جُهَّالا

فَالْحَمْدُ لِلّهِ إِذْ لَمْ يَأْتِنِي أَجَلِي

حَتَّى لَبِسْتُ مِنَ الْإِسْلَامِ سِرْبَالا

يَا بْنَ الْحَيَا إِنَّنِي لَوْلا الْإِلَهُ وَمَا

قَالَ الرَّسُولُ لَقَدْ أَنْسَيْتُكَ الْخَالا

لَقَدْ وَسَمْتُكَ وَسْماً لَا يُغَيِّبُهُ

ثَوْبَاكَ يَبْرُقُ فِي الْأَعْنَاقِ أَحْوَالا

أَنَّى تُهَمِّمُ فِينا النَّاقِصاتُ وَقَدْ

كُنَّا نُقَدِّمُ لِلظُّلَّامِ أَنْكَالا

فَإِنَّ صَخْرَتَنا أَعْيَتْ أَبَاكَ فَلا

يَأْلُو لَها مَا اسْتَطَاعَ الدَّهْرَ إِخْبَالا

رُدَّتْ مَعَاوِلُهُ خُثْماً مُفَلَّلَةً

وَصَادَفَتْ أَخْضَرَ الْجَالَيْنِ صَلَّالا

فَاذْكُرْ مَسَاعِيَ أَقْوَامٍ فَخَرْتَ بِهِمْ

وَلَا تَدَعْهُمْ مِنَ الْأَسْمَاءِ أَغْفَالا

فَقُلْ هُمُ رَحَلُوا يَوْماً إِلَى مَلِكٍ

وَقَطَّعُوا عَنْ عُنَاةِ الشَّعْبِ أَغْلَالا

كَمَا فَعَلْنا بِحَسَّانَ الرَّئِيسِ وَبِابْ

نِ الْجَوْنِ إِذْ لَا يُرِيدُ النَّاسُ إِقْبَالا

إِذْ أَصْعَدَتْ عَامِرٌ لَا شَيْءَ يَحْسِبُهُمْ

حَتَّى يَرَوْا دُونَهُمْ هَضْباً وَأَنْوَالا

حَتَّى عَطَفْنَاهُمُ عَطْفَ الضَّرُوسِ وَهُمْ

يَلْقَوْنَ مِمَّا تَخَافُ النَّفْسُ بَلْبَالا

أَوْ قُلْ هُمُ قَاتَلُوا شَهْباءَ مُضْلِعَةً

قَدْ قَذَفَتْ في قُلُوبِ النَّاسِ أَهْوَالا

مِنْ بَعْدِ مَا اسْتَنْطَقَتْ حَيَّ الْحَرِيشِ وَحَيْ

ياً مِنْ عُبَادَةَ لَمْ تُنْعِمْهُمُ بَالا

وَمِثْلَهُمْ مِنْ بَنِي عَبْسٍ تَدُقُّهُمُ

دَقَّ الرَّحَى الحَبَّ إِدْبَاراً وَإِقْبَالا

شَهْبَاءُ فِلْقٌ شَمُوسُ نَشْرُها ذَفِرٌ

تَلَبَّسَتْ مِنْ ثِيابِ الْكُرْهِ أَجْلَالا

ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ شَمُوسُ الرِّيحِ سَاكِنَةً

تُزْجِي رَبَاعاً ضِعَافَ الْوَطْءِ أَطْفَالا

حَتَّى لَحِقْنَاهُمُ تُعْدِي فَوَارِسُنا

كَأَنَّنا رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الْآلا

فَلَمْ نُوَقِّفْ مُشِيلِينَ الرِّمَاحَ وَلَمْ

نُوجَدْ عَوَاوِيرَ يَوْمَ الرَّوْعِ عُزَّالا

حَتَّى خَرَجْنَ بِنا مِنْ جَوْفِ كَوْكَبِهِمْ

حُمْراً مِنَ الطَّعْنِ أَعْنَاقاً وَأَكْفَالا

ثُمَّ نَزَلْنَا وَكَسَّرنا الرِّمَاحَ وَجَرْ

رَدْنَا صَفِيحاً كَسَتْهُ الرُّومُ دَجَّالا

فِي غَمْرَةِ الْمَوْتِ نَغْشَاهَا وَنَرْكَبُها

ثُمَّتَ تَبْدُو كِرَامَ الصَّبْرِ أَبْطَالا

حَتَّى غَلَبْنا وَلَوْلا نَحْنُ قَدْ عَلِمُوا

حَلَّتْ سَلِيلاً عَذَارِيهِمْ وَجُمَّالا

فَإِنْ يَكُنْ حَاجِبٌ مِمَّنْ فَخَرْتَ بِهِ

فَلَمْ يَكُنْ حَاجِبٌ عَمّاً وَلَا خَالا

فَإِنْ يَكُنْ قَدَمٌ بِالشَّامِ يَنْشُدُها

فَإِنَّ بِالشَّامِ أَقْدَاماً وَأَوْصَالا

مِنَ الْجُنُودِ وَمِمَّنْ لَا تَعُدُّ فَلَا

تَفْخَرْ بِما كَانَ فِيهِ النَّاسُ أَمْثَالا

نَحْنُ الْفَوَارِسُ يَوْمَيْ رَحْرَحَانَ وَقَدْ

ظَنَّتْ هَوَازِنُ أَنَّ الْعِزَّ قَدْ زَالا

وَيَوْمَ مَكَّةَ إِذْ مَاجَدْتُمُ نَفَراً

حَامُوا عَلَى عُقَدِ الْأَحْسَابِ أَزْوَالا

عِنْدَ النَّجَاشِيِّ إِذْ تُعْطُونَ أَيْدِيَكُمْ

مُقَرَّنِينَ وَلَا تَرْجُونَ إِرْسَالا

إِذْ تَسْتَحِبُّونَ عِنْدَ الْخَذْلِ أَنَّ لَكُمْ

مِنْ آلِ جَعْدَةَ أَعْمَاماً وَأَخْوَالا

لَوْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُلْقُوا جُلُودَكُمُ

وَتَجْعَلُوا جِلْدَ عَبْدِ اللهِ سِرْبَالا

إِذَنْ تَسَرْبَلْتُمُ فِيهِ لِيُنْجِيَكُمْ

مِمَّا يَقُولُ ابْنُ ذِي الْجَدَّيْنِ إِذْ قَالا

حَتَّى وَهَبْتُمْ لِعَبْدِ اللهِ صَاحِبَهُ

وَالْقَوْلُ فِيكُمْ بإِذْنِ اللهِ مَا فَالا

تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبانِ مِنْ لَبَنٍ

شِيبَا بِماءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالا

وَقَدْ أُرَوِّي نَدِيمِي مِنْ مُشَعْشَعَةٍ

وَقَدْ أُقَلِّبُ أَوْرَاكاً وَأَكْفَالا