تخطَّ إلى المحتوى

مارا علي المحيط

غير معروف

٢٥٢ بيت

المتفرقات

مارًّا علي المحيطِ ،

لآخرِ مرةٍ،

لا سحابَ أكبرُ من دمع ،

صنعَ الثلجُ مذبحة بالعشبِ الذي أحبني

شجرةُ الحلمِ دُفِنتْ حَيَّة ً

في البياضِ،

أعلمُ أنَّ علي الشاطِئ ِالآخرِ شَرَكًا،

أعلمُ أنَّ بمجردِ هديلي سيبدأ ُالعرضُ العسكري ُّ،

أعلمُ أنَّ السماءَ ستسقط ُ مغشيًّا عليها،

والتراجيديا ستنظرُ مِنْ بين ِ الكواليس ِ،

وينشقُّ قلبُهُا،

وهي تبصرُ بقعة ً منَ الدَّم ِ الحقيقيِّ

علي ريشةٍ سقطتْ

قبلَ أنْ تبلغ َ الستارَ.

مارًّا علي المحيطِ لآخرِ مرةٍ،

هنا صيَّادونَ يستأصِلونَ الزرقة ،

هنا عملياتُ تسريع ٍ،

هنا أراجيحُ تَنْسَى،

هنا بين موج ٍ وآخرَ،

شباكٌ تلقِي مواعظَهَا للغيابِ.

وُلِدْتُ في غيمةٍ،

سأموتُ في غيمةٍ،

غيمتي الثانية ُ ليستْ كغيمتي الأولى بِحال ٍ

غيمتي الأولى غيمة ٌ،

غيمتي الثانيةُ ليستْ غيمة ً بحال ٍ.

لسْتُ خرافيًّا،

بجناحَيْن أسطوريَّيْن ِ،

ولا لِي منقارٌ كَقراراتِ السياسيينَ،

ولا لِي مِمَّا يُصْنعُ مِنهُ حَمَّالاتٌ أثداءِ الأميراتِ ريشٌ،

ولا لوني نمقَهُ قوسُ قزح َ،

ولا هديلي هديلا.

لكنني ما نمْتُ مرة ًعندَ جذع ِ الموعظةِ،

ولا أرسلْتُ العِمْيانَ إلى كهفِ خفافيشَ،

كما أنَّ الشمسَ التي كانتْ تمسحُ بلاط َ وحدتي،

لمْ تخرجْ منْ عندي لِتعملَ في ماخورٍ،

الليلُ الذي رافقني كَعُقابٍ

لِيُرِيَنِي أنَّ الحياة َ

تبيتُ في مخدع ِ مَنْ يدفعُ أكثرَ

وفراشاتِ الأنوثةِ لا ترفُّ

إلا على مومياواتٍ بلا رحيق ٍ

ذلك الليلُ لم أطعنهُ ولم يطعَنِّي،

لكننا أنا وليلي

وُجِدنَا في مَركَبٍ مجهول ٍ،

وقدْ قُطِعَتْ أصابعُنَا

ودمٌ كثيفٌ في الشباكِ.

(كنْتُ ذاتَ يوم ٍ منْ لحم ٍ وضغائنَ.

كنتُ ذاتَ يوم ٍ منْ مكائدَ و دم ٍ.

حبسني الظلُّ هاهنا،فارتختْ يدايَ ،

وانكمشَ قلبي ،ونشأتْ لي حوصلة ٌ…)

سَيُحَرِّقُونَهُ

لأنَّهُ أخرجَهُمْ في حزن ٍ ماطرٍ كهذا سيحرقونه

لأنهم يضعونَ أباطيلَهُمْ في كِفَّةٍ،

وهو في كِفَّةٍ غيرِهَا.

لأنه بوابة ٌ …

في الجدارِ الوحيدِ الذي يريدونَ سدَّهُ.

لأنه جسرٌ …

فوقَ نهرٍ أخيرٍ يريدونَ عزلَهُ…

كلُّ التفاحاتِ طارتْ لأعلى،الناسُ صارتْ تمشطُ رؤوسَهَا لأعلى،

خرجَ الموتى بأكفانِهِمْ قائلينَ: سئمنا متابعة َأفلام ِالكرتونِ،الفأرُ تجشَّأ،

والقطُّ اختبَأ،أخذوا عصائرَ وقشَّرُوهَا،فلمْ يجدُوا فِيهَا لُبًّا، فجُنَّ مَسَاؤهمْ،

أخذوا الأحبارَ وأرضعوها لبيتِ الفم ِالكسيرِ،ولم يكتفوا حتى بالوا على تماثيلَ تذكاريةٍ، ونصَّبُوا لمدينةِ الليلِ،ذاتِ الأظافرِ المسليةِ صاحبَ أفضل ِ كفن ٍ حاكمًا عليها.

ماتَ الزمنُ متوكئا، وظلَّ متوكئا حتى جئنا، وأكلنا مِنْسَأتَهُ، فخَرَّ،

وامرأة ٌألقمتْ ثدْييْهَا ِلشجرٍ لا يحبو، فنبتَ الدودُ في الملح ِ، ونحن أخذنَا بلحيةِ السأم ِ نجرُّه إلينا، وعكفنا على وخزٍ مسَّهُ المسخُ، وجعلنا كلمة َ الليل هي العليا، عندها بدأتِ المحرقة ُ…

لأنَّ النسيانَ سرقَ حقائبَ دبلوماسيينَ واطَّلعَ

لأن الأرضَ دارتْ بعكس ِعَواطفِهِا،

فانسكبَ كلُّ شيءٍ على كلِّ شيءٍ.

لأن التداعِيَ يجوبُ الميادينَ بِملابسَ خرقاءَ.

لأن كلَّ شيءٍ بالَ على كلِّ شيءٍ.

لأن النهارَ بدأ تقاعدَهُ في مجرةِ عميان ٍ.

لأن الليلَ أسلمَ نفسَهُ للنعاس ِ

على مقهى البحرِ.

لأن الماءَ تجلط َ والدمَ تدفَّقَ.

لأن حياة ً على إفريزِ المجرةِ،

تبكي وتهدد …

أحرقوني إذن

بالشجرِ الذي كانَنَي وكنتهُ

بالنسيم ِ الذي زارني وعاد سالمًا

بالعشبِ الذي عَلِقَ بأوتارِهِ قلبي

حينَ كنتُ ألتقط ُ الحُبَّ

وأنتظرُ المساءاتِ …

المسلخُ توسَّلَ لِي قبلَ المحرقةِ،

توسَّلَ لي

بأناملِهِ ذاتِ الشفرةِ الرقيقةِ، بحداثيَّتِهِ،

بلذةِ الذبيح ِإذ يتركُ نظرة ًهائمة ً

تعذبُ الذابحَ،

توسلَ لي بفلسفةِ الحزن ِالمُرَاق ِ،

عَبْرَ قرون ٍعدةٍ،

بتريليوناتِ الخوافي والقوادم ِ

التي استسلمتْ

فإنهُ مِنْ أجلِ حياةٍ أيًّا كانَ شكلُهَا

إذ حينَ يرتبطُ الأمرُ بالذينَ يمجِّدُونَ الأزهارَ،

و الخداعَ.

بالذينَ ينحتونَ القيمَ المطلقة َ،

ليبولوا من خلفِهَا،

فإنَّ مَنْ يملكُ التبريرَ

يظلُّ أطولَ وقتٍ ممكن ٍ في اللعبةِ.

قال لي المذبحُ:

لا تَكُنْ منطقة ًمنزوعة َ السلاح

قال لي:

غَنِّ للجسورِ ثمَّ اقطعْهَا

قال لي:

إذا كنتَ مقنعًا أو مقتنعًا فأنتَ إ رهابيٌّ

قال لي:

أنْتَ بيئة ٌ صالحة ٌ للحفرِ

قال لي:

صافح ِ الآخرينَ بسكين ٍ

قال لي:

لا تؤجِّلْ جرحَ النهارِ إلي الليل ِ

قال لي:

المصطلحُ يا عزيزي مُومِسٌ

قال لي:

استظل حين ينحسرُ الظلُّ

في العراءِ المطلقِ بِكْ.

مِنْ أيِّ فردوس ٍ، نَبَت ذلك الشيطانُ الذي يدخنُ، ويمضغُ العلكَة، ويتبولُ في النافورةِ دمًا. من أي جحيم ٍطُرِدَ ذلك الطيفُ الذي لا يدخنُ، وتمضغهُ العلكة، وتتبولُ النافورة ُ في فمِهِ وطنًا. والنافورة ُ التي ارْتَدَّتْ حديقة ً، جاءَهَا غرباءُ يمسكونَ العزلة َ مِنْ ذيلِهَا، ويصطادونَ ملائكة ً بِخيوطِ العناكبِ، ثم يتقامرونَ على قلوبٍ ملأى بالفراشاتِ، وفي النهايةِ ينهضُ سكيرٌ، ويطوي الحديقة َ، كأمسيةٍ فاتتْ، ثم

يمضي

لِينامَ

عندَ

قطارِ

النفق.

الأفقُ الذي أضيعُ فيهِ كإبرةٍ،

الأفقُ الذي أقصَى أمانِينَا أنْ نتحابَّ بدفئِهِ،

الأفقُ الذي تجرُّهُ اليابسة ُ خلفَهَا،

كذيلٍ لا نهائيٍّ

ذلكَ الأفقُ انتبهَ على يدٍ تُقطَعُ،

و سماءٍ تسيرُ بلا ملا بسِهَا،

وقمرٍ يُقتَادُ إلى سجونٍ سريةٍ،

حتى

يُدْلِيَ

بأقوالِهِ

عن

طائرٍ هاربٍ…

اِنشغلوا إذنْ

بتخزين الصدمةِ في آبارٍ الذكرى،

انشغلوا بترميم ِ الشفقةِ أو رجمِها،

انشغلوا بصفع ِالزمن ِعلى قفاهُ،

بعدما تبينَ أنَّ ملابسَهُ الخرقاءَ،

ذاتَ الأكمام الطويلةِ،

وتهتهتهُ مجردُ كمين ٍ.

انشغلوا بمراسم ِ دفن ٍ بعد حداثيةٍ،

إذ تُوضَعُ القلوبُ

كلُّهَا

في مقبرةٍ،

والرئاتُ كلُّهَا في مقبرةٍ،

والمؤخراتُ كلُّهَا في مقبرةٍ.

ليتَ المحيط َ قطرة ٌ،

أحسوها،

وأضع لؤلؤَهَا بقلبي.

ليتهُ عشبة ٌ أحملُهَا تحتَ جلدِي.

وأصنعُ منها عُشِّيَ الأخير.

ليتهُ قمرٌ يغيب ُأكثرَ ممَّا يسطعُ،

ما كنْتُ أحببْتُهُ.

ليتهُ يسحبُ شالَهُ الأزرقَ

حيثُ يكمنونَ

فيغمرَ أبصارَهُمْ بالزبدِ.

لو ترحلونَ دُفعة ً واحدة ً

لا توسِّخونَ الذكرى،

يتمثَّلُ لكم النسيانُ بشرًا سويًّا،

لا تفزعونَ في ليلِ عثرةَ الريح ِ بِأباطيلكم.

لو ترحلونَ دفعة ً واحدة ً

يهدأ عطبُ المهدئاتِ مِنْ صُدَاع ِ اليابسةِ،

لا تبولونَ على سَجَاجيدِ عفوٍ، ولا

تحطمُونَ مزهريَّاتِ بكاءٍ، ولا تنهضونَ

على دقائقَ تموتُ

بأزماتِ بوح ٍ بينما جثثٌ

مبهمة ٌ تُلقَى مِنْ نوافذِ السهو.

لو ترحلونَ دفعة واحدة

لا تلتفتون إلى أيام ٍ تجلسُ مبتورة َ البصرِ،

ولا تقدِّمُونَ المَحَالِيلَ كعِلاج ٍ لليتم ِ،

بينما جذع ُ المُخِّ ميتٌ.

إذنْ سأشعلُ نفسِي

وأهبطُ في مجرَّة ٍ مِنَ القشِّ،

ليسَ ذلكَ قيامة ً لشيءٍ،

غيرَ أني أخبركم أنه

كما يكونُ بوسع ِإبرةٍ أنْ تخيطَ وتفقأ،

و بوسع دمعةٍ أنْ تفتتحَ نهرَ التشنجاتِ،

في مساءِ الفرح ِ،

وبوسع تمتمةٍ أنْ تركضَ بقلبِ عجوزٍ على زمن ٍ بجناحين ِ،

فإنه بوسعِ طائرٍ

مهيض الجناحين

أن يفعلَ بكم

الكثيرَ

كعاملٍ بنجاليٍّ مشنوق

أمام مشيئةِ الكفيل ِ

معهُ حزمة أهدابٍ يابسةٍ،

معهُ تحتَ جلدِهِ ركض ٌ،

معه ُغرابان يتقاتلان في قلبهِ،

معهُ خميرة ُ ليلٍ فرنسيةٍ،

معهُ ريشة ُ طاووس ٍ فرَّ من غابةِ زوارٍ

وراحَ يصخبُ قبل أن تدوسَهُ شاحنة ٌ،

معه أمواسٌ مثلومة ٌ بين جفنيهِ…

كالاستئذان ِعلى أفعى

كيفَ يكونُ

وانتبهْ

أنتَ خرجتَ إلى العالم ِ بلا سُترةٍ.

وانتبهْ

أنتَ منذ مولدِكَ وأنت تخوِّضُ في حائط ٍ.

وانتبهْ

أنتَ ترشُّ الأسِرَّة َ ظنًّا منكُ أنها قبورٌ.

وانتبهْ

أنتْ تنامُ على نجفةِ البهو،

وتسيرُ على ماءٍ،

وتغفو

في

صدفةٍ

بالأفق.

خارجينَ مِنَ الكهوفِ إلى الثلج ِ،

كلمتنا المشاعلُ

أنْ عودوا مِنَ التيهِ قبلَ المساءِ،

المعاطفُ شفة ُ الاطمئنان ِ،

النهمُ أمامَكم،

و وخزٌ طويلٌ مِنْ ورائِكم،

سنرشُو ذلك الإيحاءَ

بكمائن اليقظةِ

سنصطادُ دهشة َالثعالبِ ذاتِ الفرو،

وتكلمنا أعينُهَا عن البياض ِ

الذي جمَّدَ الروحَ،

والأفواهِ الفاغرةِ على إيحاءِ اللا إيحاءِ،

النباحُ يدٌ

وبصيرة ُ اليتم ِ لا حد له.

أحملُ الموتَ مَعِي أخيرًا

أنا والموتُ رَفِيقانِ

أخيرًا.

سأقدمُ لهُ البيرة َ،

سيقدمُ لي النعناعَ،

سآخذهُ إلى غابةٍ،

سيقتادني إلى المحيطِ،

سأصحبُهُ إلى الملاهِي،

سيقحمني في آلةِ الزمن ِ،

سأجرُّهُ إلى المَرقص ِ،

سيسحبني إلى الصلاةِ،

سأشتري لهُ جلبابَ الأكمام الطويلةِ،

سيشتري لِي لوزة ً بيضاءَ،

سأقولُ له: أنا البروروكو،

سيقولُ لِي: أنا التسونامي،

سأضعُ له المخدِّرَ في الزمن ِ،

سيرمِي لِيَ اللذة َ في اللا مكان ِ.

فجأة بحيرة ٌاستوائية ٌ منْ تحتِ قدميَّ،

شلالٌ جارفٌ

خطَفَ قاربَ قلبي، ومضى

أشجارٌ برتقالٍ

قطعتْ رقبة َ الليل ِ بقصافةٍ ،

غابة

تستظلُّ بشمسيِّةٍ،

وسماءٌ تعزفُ

وشْوَشَاتٍ

فرحة خالصة ٌ

وأنا أحركُ جناحيَّ،

فَيَخْفِقَان في الزَّبَدِ،

وأكادُ أطيرُ

أكاد ُ

أطيرُ

فعلاً.