بحثت عن الوفاء فلم أجده
على شرف ولا في بطن وادي
ولا بين السهول ولا الروابي
ولا بين الحواضر والبوادي
ولا بين المنازل والحواري
على طول المرابع والبلاد
عجبت وكلما صادقت خلا
سألت أصاحب ذا أم معادي
وحرت مع المنافق كم جهول
يظن نفاقه فطن الرشاد
ومهما جدت بالمعروف سمحا
تسود عنده بيض الأيادي
فلا حذر ولا الإحسان يجدي
ولا صفو المحبة والوداد
يجمع من سواد الليل مكرا
وينشر في الصباح من السواد
عجبت وكلما آنست ودا
وشمت بوادر الرجل الجواد
رجعت وخنجر منه بظهري
يمزق في الضلوع وفي الفؤاد
رويدك يا أخي بالغت حقا
وتهت عن الحقيقة والسداد
أيعقل أن تكون الأرض خلوا
من الأبرار أو أنوار هادي
ويعبث في محارمها ذئاب
ويعبث في المرابع كل عاد
ألم تعلم بأن الله أبقى
رجالا للهداية والرشاد
وطائفة مع الأيام تمضي
على عبق مظفرة الجهاد
كأن المسك بعض شذى هداها
أزاهر فوحت في كل ناد
هم الغيث المنزل في الروابي
إذا ما أجدبت خضر النجاد
فتهتز الربى زهرا وتغنى
وتزخر بالعطاء وبالحصاد
هم الأمل المنور ما ادلهمت
ليال بالنوازل والعوادي
هم البشرى إذا يئست نفوس
وغابت في التعلل والرقاد
كأن وفاءهم غيث مغيث
تروى منه أكباد صوادي
أولئك جودهم ود مصفى
أبر فلا يخالط بالفساد
لقد أوفوا مع الرحمن عهدا
فطاب وفاؤهم بين العباد
فكيف تروم من قوم وفاء
وتطلب منهم صفو الوداد
وقد نكثوا العهود وضيعوها
وما صدقوا بهارب العباد
صدقت أخي نصحت وقلت حقا
وجئت إلي بالدرر الجياد
جزاك الله عنا كل خير
وزادك من هداه بخير زاد
سيبقى في الحياة أخو وفاء
يمحص بين أحداث شداد
ويبقى في الحياة رجال غدر
وأهل خديعة وحشود عاد
ليبلى بعضهم حقا ببعض
ويعلم كل مخفي وباد
فيوخذ خائن حينا ويملى
له حينا ليهلك بالتمادي
وتمضي سنة لله فينا
وحكمة خالق وسبيل هاد
ونطوى بعد في ظلمات قبر
لننشر للحساب وللمعاد
ليوم تفصل الأحكام فيه
وتعظم فيه أهوال التنادي
فينعم بالجنان أخو وفاء
ويلقى خائن في قعر واد
أخي حسن الوفاء صفاء دين:
جمال في الحياة وطيب زاد
ومن نكث العهود يضل سعيا
ويشقى في هوى فتن شداد
يزينها له الشيطان حتى
يقاد بغيها شر انقياد
جمال حياتنا صدق وحب
هما صفو الوفاء أو المبادي
وهل تجزى يد الإحسان إلا
بإحسان يفيض من الفؤاد