عَرَفْتُ مَنازِلاً مِن آلِ هِنْدٍ
عَفَتْ بَعْدَ المُؤَبَّلِ والشَّوِيِّ
تَقَادَمَ عَهْدُها وجَرَى عليها
سَفِيٌّ للرِّياح عَلَى سَفِيِّ
تَرَاها بعد دَعْسِ الحَيِّ فيها
كحاشيةِ الرِّدَاءِ الحِمْيَرِيِّ
أَكُلَّ النَّاسِ تَكْتُمُ حُبَّ هِنْدٍ
وما تُخْفِي بِذَلِكَ مِنْ خَفِيِّ
غَذِيَّةُ بين أبوابٍ ودُورٍ
سقاها بَرْدُ رائحةِ العَشِيِّ
مُنَعَّمَةٌ تَصُونُ إليْكَ منها
كَصَوْنِكَ مِنْ رِداءٍ شَرْعَبِيّ
يَظَلُّ ضَجِيعُها أَرِجًا عليه
مَفَارقُها من المِسْكِ الذَّكِيّ
يُعَاشِرُها السَّعيدُ ولا تراها
يُعاشِرُ مِثْلَها جَدُّ الشَّقِيِّ
فما لَكَ غَيْرُ تَنْظَارٍ إليها
كما نَظَرَ الفقيرُ إلى الغَنِيّ
فأبْلِغْ عَامِرًا عَنِّي رَسُولاً
رِسَالةَ ناصِحٍ بكُمُ حَفيِّ
فإيَّاكمْ وَحَيَّةَ بطنِ وادٍ
حديدَ النَّابِ ليس لكم بِسِيِّ
فحُلّوا بَطْنَ عَمْقَةَ واتَّقُونَا
إلى نَجْرَانَ في بَلَدٍ رَخِيِّ
فَكَمْ من دَارِ حَيٍّ قد أباحَتْ
لِقَوْمِهمُ رِماحُ بَنِي عَدِيِّ
فما إِنْ كان عن وُدٍّ ولكنْ
أَبَاحُوهَا بصُمِّ السَّمْهَريّ
وكُلِّ مُفاضَةٍ جَدْلاءَ زَغْفٍ
مُضَاعَفَةٍ وأَبْيَضَ مَشْرَفِيّ
و مُطَّرِدِ الكُعُوبِ كأنَّ فيه
قُدَامَى ذِي مَنَاكِبَ مَضْرَحِيِّ
مَنَعْنَ مَنابِتَ القُلام حَتَّى
عَلا القُلاّمُ أَفْوَاهَ الرَّكِيّ
كَفَوْا سَنِتِينَ بالأسْيَاف نَقْعًا
على تِلْكَ الجِفانِ من النَّقِيّ
أتَغْضَبُ أنْ يسَاقَ القَهْدُ فيكمْ
فَمَنْ يَبْكِي لأهْلِ الساجِسِيِّ