ماذا تحدث؟ واحزناه! ما الخبر؟
حقا تحجب عن أحلامنا القمر؟
يا خيبة الشعر! كيف الدمع يسعفني
وكل حرف من الأحزان ينهمر؟
رزء تنزل بالأكباد يسحقها
تكاد منه جبال الارض تنفطر
رزء جميع بلاد الله أصعقها
العرب والعجم والبداة والحضر
واحسرة الأرض ثكلى حينما علمت
وحسرة الدين لما أعلن الخبر
من مثل زايد في التاريخ أجمعه؟
من مثله بكتاب الله يأتمر؟
من مثله في قلوب الخلق قاطبة
من مثله لعيال الله يعتبر؟
من مثله؟ سقط التشبيه في لغتي
هيهات يشبهه في فعله بشر
فقد يتامى به القاصون أين بدوا
والأقربون به من حزنهم كسروا
لا غرو، لا صقع في الإسلام منقطعا
إلا أياديه في أرجائه مطر
ما أغزر الدمع في كل الجهات وما
أسخي العيون عليه اليوم مذ خبروا
من للعروبة والإسلام حين نعوا
من بالعروبة والإسلام يتزر؟
ومن فلسطين بعد اليوم يحملها؟
ما أيتم القدس فهي الآن تحتضر
جنين! واحسرتاه جنين! كيف غدت؟
وأهلها بعد هذا الرزء هل صبروا؟
أخال ثم عيونا بالدما انسكبت
كما بشنقيط ثم القلب يستعر
أرى المحاضر غرقى في محابرها
وكل قلب من الأحزان يعتصر
ومصرُ والشامُ كل الشام متشح
سواده وكذا السودان والقمر
وأهل صنعاء، لا تسأل فإنهم
من شدة الرزء بالآلام قد صهروا
وللخليج نشيج من تألمه
أما العراق فبالأحزان يختمر
والمغرب العربي انقض مضجعه
وكاد من صدمة الأخبار ينفجر
فالكل كان له زندا، وكان له
رفدا، وكان إذا ناداه يأتمر
ماذا أنا بمداد الدمع مختصر
وزايد ليس في الأفعال يختصر
شاد البلاد على عدل فها وطن
على جميع بلاد الله يفتخر
وانفذ السر في الصحراء فانبجست
واعشوشب القفر والكثبان والحجر
أنَّى ذهبت فأحلام مطرزة
وإن نظرت يحار الفكر والنظر
أعدَ، ماذا؟ ولا شعر يطاوعني
فكيف وهي فعال ليس تنحصر
من ذا أعزى وكل الناس كان أبا
لهم، وفيه بما أسدى لهم سكروا
أبا خليفة ياسراً يساكنني
لا لم تغب، أنت في الفردوس مغتفر
أخالك الآن في الجنات مغتبطا
ورحمة الله في الأرجاء تنتشر
لا لم تغب، ثم من خلفت مؤتمنا
على السفينة، في الإبحار مقتدر
أبناؤك الغر رمز العز محتده
على خطاك وما قدمت قد فطروا
خليفة حوله الشم الأنوف إذا
ما استنفروا في مقام سامق ظفروا
أبا خليفة، لو أنفدت محبرتي
وأبحر الشعر ظل الوجد ينتثر
في ذمة الله، يا من عشت معتصما
بالله محتسبا في الله تنتصر
لك الخلود الذي وعدا أعد لمن
في الله عاش، وذاك المجد والظفر
على البشير صلاة ما همى مطر
وحج خلق لبيت الله واعتمروا